السيسي يؤكد قيام أكاديمية الشرطة بدور «محوري» في تأهيل الدارسين بها

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في حفل إفطار أكاديمية الشرطة السنوي، في رسالة طمأنة واستعراض لاستراتيجية الأمن المصري لمرحلة ما بعد الإرهاب، حيث أكد الرئيس أن الدولة المصرية لن تسمح بتكرار سيناريوهات الانهيار التي شهدتها المنطقة منذ عام ٢٠١١، مشددا على أن الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير مؤسسات الدولة بهدوء ودون صدامات هو الضمانة الحقيقية لحفظ استقرار الوطن وحماية المواطنين في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
ملفات أمنية تهم المواطن المصري
ركز الرئيس خلال حديثه مع طلاب الأكاديمية وأسرهم على عدة ركائز أساسية تلمس حياة المواطن المصري والواقع الأمني في الشارع، من أبرزها:
- تحويل مفهوم السجون التقليدية إلى مراكز إصلاح وتأهيل شاملة كجزء من استراتيجية حقوق الإنسان.
- الانتقال من مرحلة مكافحة الإرهاب الميداني إلى مرحلة مكافحة الجهل والوعي الزائف بالفارق بين إسلام الفرد وإسلام الدولة.
- توجيه وزارة الداخلية بتنظيم زيارات دورية لمراكز التأهيل الجديدة لاطلاع المجتمع على التجربة المصرية في إصلاح المذنبين.
- التأكيد على أن المنظومة الأمنية شهدت تطويرا شاملا في البنية الأساسية والعنصر البشري لضمان تقديم خدمة أمنية تليق بالجمهورية الجديدة.
تطور منظومة الإصلاح في أرقام
شهد القطاع الأمني في مصر تحولا جذريا خلال العقد الأخير، حيث انتقلت وزارة الداخلية من سياسة “الاحتجاز” إلى “التأهيل”، وهو ما يظهر في الإحصائيات التي استعرضها اللقاء، حيث تم تقليص السجون في مصر بشكل ملحوظ عبر استراتيجية الدمج والتحديث، وذلك على النحو التالي:
- تم إغلاق ٤٨ سجنا قديما كانت تعاني من كثافات وتفتقر لبرامج التأهيل الحديثة.
- إنشاء ٧ مراكز إصلاح وتأهيل عملاقة مصممة على معايير دولية تضم ورش إنتاج مهارية ومستشفيات متطورة.
- اختصار مدة استعادة عافية الجهاز الأمني بالكامل في فترة وجيزة عقب أحداث الاستنزاف في ٢٠١١ و٢٠١٣.
- تطوير شامل لكافة المنشآت الشرطية في المحافظات لتتواكب مع التحول الرقمي وخدمة المواطن بشكل أسرع.
رؤية الدولة لمواجهة التطرف والجهل
أوضح الرئيس السيسي أن التحدي الأكبر الذي واجهته مصر خلال ١٠ سنوات لم يكن أمنياً فقط، بل كان ثقافيا بامتياز، معتبرا أن الجهل هو العدو الأول لأي أمة تسعى للتطور. وأشار إلى أن الوزارة نجحت في احتواء موجات التطرف الناتجة عن الفهم الخاطئ للدين، مؤكدا أن ممارسة الشعائر الدينية يجب أن تتم في إطار من الحرية والوعي الذي يحافظ على نسيج الدولة. وشدد الرئيس على أن التطوير المستمر هو العملية الوحيدة التي لن تتوقف، لأن بقاء الدول يعتمد على قدرتها على التكيف مع المتغيرات واتخاذ قرارات مدروسة وهادئة بعيدا عن القرارات الانفعالية التي قد تكلف الشعوب فاتورة باهظة من استقرارها.
متابعة ورقابة المنظومة الأمنية
تستهدف توجيهات الرئيس في المرحلة المقبلة تعزيز الشفافية بين المؤسسة الأمنية والمواطن، مع التركيز على دور أكاديمية الشرطة في تخريج ضابط عصري يملك الأدوات العلمية والمهارات النفسية للتعامل مع الشارع المصري. ومن المنتظر أن تشهد الفترة القادمة تكثيفا في برامج الزيارات الميدانية لمراكز الإصلاح والتأهيل لنقل صورة واقعية عن التحول النوعي في فلسفة العقاب بمصر، مع استمرار وزارة الداخلية في تحديث خدماتها الجماهيرية لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين، بما يتماشى مع خطة تطوير مؤسسات الدولة التي تتم بـ رفق وهدوء لضمان استدامة النتائج الإيجابية.




