أخبار مصر

تحذير من «ظاهرة» غريبة ومقلقة تهدد المحاصيل الزراعية

دخلت مصر مرحلة مناخية حرجة وغير مسبوقة خلال فصل الربيع الحالي، وصفها الخبراء بـ “الثلث المشاغب”، محذرين من تقلبات جوية مفاجئة قد تهدد المحاصيل الزراعية وتؤثر سلبًا على الإنتاج. يتزامن ذلك مع انقسام مناخي حاد يشهده البلاد، حيث تعيش مناطق مختلفة من مصر ظروفًا جوية متباينة بشكل لافت.

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن مصر تشهد حاليًا تباينًا مناخيًا كبيرًا يصل إلى حد وجود “إقليمين مناخيين” في اليوم الواحد. ففي الوقت الذي تتمتع فيه مناطق الشمال بطقس ربيعي معتدل تصل درجة حرارته إلى 27 درجة مئوية، تشهد مناطق جنوب الصعيد، مثل قنا والأقصر وأسوان، موجة حر شديدة تقترب فيها درجات الحرارة من 37 درجة مئوية. هذا التباين الشديد في درجات الحرارة يخلق فروقًا حرارية خطيرة تؤثر على الاستقرار البيئي للزراعة، كما أوضح الدكتور فهيم عبر حسابه على فيسبوك.

تتسبب هذه التذبذبات المناخية الحادة في إجهاد كبير للنباتات، مما يعرقل عمليات الامتصاص الحيوية، ويؤثر سلبًا على التزهير، ويزيد من تساقط الثمار الصغيرة (العقد الحديث). كما يحذر الخبراء من ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالآفات الحشرية، وإجهاد المحاصيل الحساسة مثل القمح المتأخر والمحاصيل الصيفية في مراحلها الأولى من الزراعة، مما يضع عبئًا إضافيًا على المزارعين.

تتوقع الأرصاد الجوية استمرار نشاط الرياح الشمالية القوية لمعظم ساعات النهار، لتشمل مناطق الوجه البحري وتمتد جنوبًا لتصل إلى محافظات المنيا وأسيوط وسوهاج. أما في جنوب الصعيد، فمن المتوقع أن تسود أجواء شديدة الحرارة حتى فترة العصر، قبل أن تنشط الرياح الحاملة للرمال والأتربة، مما يزيد من صعوبة الظروف الجوية ويرفع من مستوى التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي.

وفي ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية، أصدر مركز معلومات تغير المناخ “روشتة” فنية عاجلة، تتضمن الإرشادات التالية للمزارعين للحد من الخسائر المحتملة:

أولًا: تجنب العمليات الزراعية الحساسة: يحذر المركز من ري القمح المتأخر أو قصب السكر، ومن أعمال الحصاد، ورش المبيدات خلال فترات نشاط الرياح لتجنب الأضرار.

ثانيًا: نظام الري الأمثل: ينصح بالري في الصباح الباكر أو في المساء بكميات أقل وعلى فترات متقاربة لضمان أقصى استفادة للنباتات وتقليل الإجهاد المائي.

ثالثًا: الدعم الغذائي الفعال: يشدد على أهمية التسميد بالكالسيوم بورون والسيتوكينين لدعم عملية تزهير محاصيل المانجو والزيتون والموالح. ويوصى بالاعتماد على نترات الكالسيوم والبوتاسيوم كبدائل أكثر فعالية من اليوريا في هذه المرحلة.

واختتم الدكتور فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن بداية هذه المرحلة المناخية، “الثلث المشاغب”، هذا العام تعد “غريبة ومقلقة”، مشددًا على أن أي قرار زراعي خاطئ خلال هذا الشهر قد يكبد المزارعين خسائر جسيمة، مما يستدعي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بالتوصيات الفنية لضمان استقرار الإنتاج الزراعي.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى