تتصدر شعارات «لا للحرب» ومناهضة العنف مظاهرات يوم المرأة العالمي في إسبانيا

حققت الحركة النسوية في إسبانيا زخما شعبيا واسعا بخروج عشرات الآلاف في مظاهرات حاشدة جابت مختلف المدن بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لتربط بين المطالب التقليدية بالمساواة وبين الرفض القاطع لصعود اليمين المتطرف والنزاعات المسلحة المتزايدة عالميا، في رسالة سياسية واجتماعية واضحة تزامنت مع ظروف جوية متقلبة لم تثن المشاركين عن إيصال صوتهم إلى مراكز صنع القرار.
خريطة التحركات الميدانية وأبرز الشعارات
تركزت القوة البشرية للمظاهرات في العاصمة مدريد وبرشلونة، حيث تعاملت السلطات والأجهزة الأمنية مع مسيرات ضخمة عكست وحدة الصف تجاه قضايا حقوقية مفصلية، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذه التحركات في النقاط التالية:
- مدريد: شهدت خروج مسيرتين منفصلتين، حيث انطلقت الكبرى من محطة أتوتشا وصولا إلى شارع إشبيلية، وقدرت السلطات المحلية المشاركين بنحو 24 ألف شخص، بينما تشير تقديرات المنظمين إلى أرقام تتجاوز ذلك بكثير.
- برشلونة: سجلت مشاركة أكثر من 23 ألف متظاهر تحت شعار لا خطوة إلى الوراء، مع تركيز لافت على حقوق المهاجرات ورفض السياسات الإقصائية.
- مدن أخرى: امتدت المظاهرات لتشمل إشبيلية، بلباو، بامبلونا، مرسية، وجزر الكناري، مما يعكس شمولية الحراك الجغرافي.
- الشعارات المركزية: برزت لافتات تحمل عبارات لا للحرب، حيث تنمو الفاشية تنمو الحروب، والمقتولات غائبات، في إشارة إلى ضحايا العنف النوعي.
سياق الأهمية: لماذا انتفضت نساء إسبانيا الآن؟
تكتسب مظاهرات هذا العام أهمية استثنائية نظرا للمناخ السياسي المتوتر في أوروبا؛ فالمتظاهرون لا يطالبون فقط بردم فجوة الأجور التي لا تزال تؤرق سوق العمل الإسباني، بل يواجهون بشكل مباشر صعود التيارات اليمينية المتطرفة التي تهدد بمراجعة قوانين حماية المرأة وتشريعات العنف القائم على النوع. ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه القارة العجوز نقاشات حادة حول الميزانيات العسكرية، وهو ما دفع النسويات لرفع شعار نناضل من أجل كرامتنا لربط السلام العالمي بالاستقرار الاجتماعي وحقوق النساء.
خلفية رقمية ومقارنات إحصائية
رغم أن الأرقام الرسمية الصادرة عن مندوبي الحكومة في مدريد وبرشلونة تشير إلى مشاركة نحو 47 ألف شخص في المدينتين الكبيرتين، إلا أن الزخم الميداني يعيد للأذهان التعبئة الكبرى التي شهدتها الأعوام السابقة قبل الجائحة، والتي كانت تعد بالأفواج المليونية. وتشير التقارير إلى أن الثبات على هذه الأرقام في ظل الطقس البارد والممطر يعكس إصرارا على عدم تراجع المكتسبات الحقوقية التي حققتها المرأة الإسبانية خلال العقد الأخير، خاصة مع مشاركة قيادات سياسية رفيعة من حزبي بوديموس وائتلاف الحكومة، مما يمنح المطالب صبغة تشريعية مرتقبة.
متابعة المستقبل والنتائج المتوقعة
من المتوقع أن يترجم هذا الضغط الشعبي إلى تحركات داخل البرلمان الإسباني لتعزيز القوانين المتعلقة بالمساواة والتصدي لخطاب الكراهية. وقد أكد مسؤولون حكوميون شاركوا في المسيرات أن الدفاع عن الديمقراطية لا ينفصل عن تمكين المرأة، مما يضع الحكومة أمام استحقاق تنفيذ وعودها بتقليص الفوارق الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة من تداعيات الأزمات الاقتصادية والحروب. ستبقى الأعين مراقبة لمدى استجابة السياسات العامة لهذه الصرخة الميدانية التي أثبتت أن الحركة النسوية لا تزال المحرك الأقوى للشارع الإسباني.




