مركز المناخ يحذر من بدء «أخطر» مراحل الموسم الجوية وانتهاء الربيع الهادئ

دخلت مصر رسميا المرحلة المناخية الاصعب مع اعلان مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة انتهاء فترة الربيع الهادئ وبدء ما يعرف بـ “التلت المشاغب”، حيث يواجه المزارعون والمواطنون خلال هذا الاسبوع تقلبات حادة في درجات الحرارة تصل الى حد الانقسام الجغرافي بين الصيف والشتاء، مع تباين حراري يفوق 10 درجات مئوية بين شمال البلاد وجنوبها، وهو ما يستدعي استنفارا زراعيا فوريا لتفادي خسائر فادحة في المحاصيل الاستراتيجية والفاكهة نتيجة الاضطراب المناخي المفاجئ.
خريطة الانقسام الحراري بين الشمال والجنوب
تشهد البلاد ظاهرة مناخية نادرة تتمثل في وجود اقليمين مختلفين تماما على ارض واحدة، وهذا التباين ليس مجرد تغيير في الطقس بل هو اختبار حقيقي لقدرة النباتات والتركيب المحصولي على الصمود، وتتمثل ملامح هذا الانقسام في:
- عودة الاجواء الربيعية المعتدلة في مناطق الشمال والوجه البحري بانخفاض ملحوظ يبلغ 8 درجات مئوية، لتستقر الحرارة عند حاجز 27 درجة مئوية.
- دخول محافظات جنوب الصعيد (قنا، الاقصر، اسوان) في موجة صيفية مبكرة وشديدة الحرارة تلامس 37 درجة مئوية، وهي معدلات تسبق توقيتها الزمني المعتاد المرتبط بشهر بؤونة المعروف بحرارته الشديدة.
- نشاط قوي للرياح الشمالية في محافظات بني سويف، الفيوم، المنيا، اسيوط، وسوهاج، نتيجة صراع الكتل الهوائية المتباينة حراريا.
قائمة الممنوعات الزراعية والتحذيرات العاجلة
لما كانت هذه التقلبات تهدد بفشل عمليات الامتصاص والتزهير، فقد اصدرت وزارة الزراعة قائمة “محظورات” مشددة يجب على المزارعين الالتزام بها فورا لتجنب انهيار الانتاجية، وتشمل:
- المنع التام لري محاصيل القمح المتأخر وقصب السكر خلال فترات نشاط الرياح لتجنب ظاهرة الرقاد التي تدمر المحصول.
- وقف جميع عمليات الضم والدراس او نقل الشتلات في الاوقات التي تنشط فيها الرياح الشمالية.
- تجنب رش المبيدات والتسميد الورقي نهائيا اثناء هبوب الرياح لعدم جدواها الاقتصادية وضررها على النبات.
روشتة الانقاذ لدعم محاصيل الفاكهة والخضروات
تأتي هذه التحذيرات في وقت حرج يتزامن مع مرحلة التزهير والعقد لمحاصيل استراتيجية مثل المانجو، الموالح، والزيتون، حيث تسبب الفوارق الحرارية ارتباكا في الحالة الفسيولوجية للنبات. وتتضمن خطة الانقاذ الفنية الاعتماد على نترات الكالسيوم والبوتاسيوم كبديل عاجل عن اليوريا، مع ضرورة استخدام مركبات الكالسيوم بورون والسيتوكينين لدعم ثبات الازهار. كما يشدد الخبراء على ان يكون الري في الصباح الباكر او المساء فقط، وبكميات مقننة على فترات متقاربة لضمان رطوبة التربة دون اغراقها في ظل التذبذب الحراري العنيف.
متابعة ورصد التوقعات المستقبلية
تؤكد التقارير أن هذه المرحلة من “التلت المشاغب” هي الاخطر على الامن الغذائي المحلي اذا لم يتم اتباع التوصيات، خاصة وأنها تأتي في اعقاب شتاء كان اكثر دفئا من المعتاد، مما جعل النباتات في حالة تحفز نمو لا تتحمل الصدمات الحرارية المفاجئة. وتتوقع وزارة الزراعة استمرار هذه التقلبات لفترة، مما يتطلب مراقبة دقيقة لظهور الافات والحشرات التي تنشط في هذه الاجواء، مع ضرورة التدخل السريع لحماية محاصيل الخضر الصيفية حديثة العهد بالزراعة من التلف المبكر.




