أخبار مصر

صلاحيات واسعة تحكم إيران.. تعرف على مهام منصب «المرشد الأعلى» الجديد وحدوده

دخلت الدولة الإيرانية مرحلة سياسية مفصلية عقب إعلان مجلس خبراء القيادة اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الحالي، لخلافة والده علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى، وهو القرار الذي ينهي سنوات من التكهنات حول هوية الرجل الأقوى في البلاد، ويضع مجتبى البالغ من العمر نحو 55 عاما سدة الحكم في واحدة من أكثر الفترات تعقيدا في تاريخ المنطقة، متسلحا بصلاحيات دستورية مطلقة تجعل منه المحرك الأول للسياسات العسكرية والسياسية والدينية.

لماذا يعد منصب المرشد محور استقرار النظام؟

تكمن أهمية هذا القرار في أن منصب المرشد الأعلى ليس مجرد رمز ديني، بل هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم منذ ثورة عام 1979. ويستمد المرشد قوته من مبدأ ولاية الفقيه، الذي يمنحه نفوذا يتجاوز مؤسسات الدولة المنتخبة مثل رئاسة الجمهورية والبرلمان. وتعد مسألة الخلافة في هذا المنصب قضية “أمن قومي” نظرا لأن القائد الجديد سيكون المسؤول عن:

  • رسم الاستراتيجيات العليا للدولة وتحديد المسارات السياسية الكبرى.
  • الحفاظ على توازن القوى بين الأجنحة المختلفة داخل مراكز صنع القرار الإيرانية.
  • الإشراف المباشر على الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الحساسة.
  • التحكم في الملفات الخارجية العابرة للحدود والتحالفات الإقليمية.

صلاحيات مطلقة وهيكلية الاختيار

بموجب المادة 110 من الدستور الإيراني، ينتقل إلى مجتبى خامنئي تفويض كامل لإدارة مفاصل الدولة، حيث تضمن مهامه الرسمية مجموعة من السلطات الواسعة التي تشمل:

  • القيادة العليا للقوات المسلحة وإعلان الحرب والسلام وتعبئة الجيش والشرطة.
  • تعيين وعزل رؤوس الهياكل الحساسة، وعلى رأسهم رئيس السلطة القضائية، والقائد العام للحرس الثوري، ورئيس الإذاعة والتلفزيون.
  • إصدار مراسيم الاستفتاءات الوطنية والتوقيع على مرسوم تنصيب رئيس الجمهورية.
  • حل النزاعات السياسية بين السلطات الثلاث (التشفيذية، التشريعية، القضائية) عبر مجلس تشخيص مصلحة النظام.

كما يمتلك مجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضوا من رجال الدين المنتخبين، السلطة القانونية لمراقبة أداء المرشد أو عزله في حال فقدان شروط الأهلية، وهو المجلس الذي بادر بحسم تسمية مجتبى لضمان انتقال سلس للسلطة ومنع حدوث أي فراغ سياسي.

خلفية تاريخية ومقارنة بالعهود السابقة

منذ تأسيس الجمهورية قبل أكثر من 45 عاما، لم يشغل هذا المنصب سوى شخصيتين فقط؛ الأول هو المؤسس روح الله الخميني (1979-1989)، والثاني هو علي خامنئي الذي استمر في منصبه من عام 1989 حتى الإعلان الحالي. ويأتي تعيين مجتبى خامنئي ليكسر تقليد اختيار المرشد من خارج دائرة التوريث المباشر، وهو ما يضع النظام أمام اختبار جديد أمام الشارع الإيراني والمجتمع الدولي.

وتشير التقارير إلى أن اختيار مجتبى يعكس رغبة الأجهزة السيادية في الحفاظ على النهج المتشدد واستمرارية السياسات الحالية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. وسيكون على القائد الجديد التعامل مع ملفات شائكة تبدأ من الوضع الاقتصادي الداخلي والمطالب الشعبية بتمكين الشباب، وصولا إلى الملف النووي والعلاقات مع الغرب، مما يجعل من فترته المرتقبة اختبارا حقيقيا لقدرة “الرهبر” على المناورة في بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب.

متابعة ورصد الإجراءات الانتقالية

من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة ترتيبات بروتوكولية لترسيخ نفوذ مجتبى خامنئي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، مع ترقب عالمي لمدى تأثير هذا التغيير على استقرار أسواق الطاقة والسياسات الدفاعية في المنطقة، حيث يظل منصب المرشد هو المتحكم الأول في بوصلة النووي وتوجهات الفصائل الحليفة لإيران، مما يعني أن العالم بصدد مراقبة نسخة جديدة من القيادة الإيرانية قد تكون الأكثر تأثيرا في العقد الحالي.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى