مال و أعمال

باحث «هارفارد» يستبعد عودة نظام الذهب ويحذر من تعثر انتقال عالمي بعيدا عن هيمنة الدولار

في دراسة حديثة أثارت نقاشا واسعا، أشار البروفيسور بول أنتراس، الخبير الاقتصادي المرموق في جامعة هارفارد، الى تحولات جوهرية قد تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية في السنوات القادمة، مع تضاؤل ملحوظ في الهيمنة الدولارية. توقعات أنتراس، التي تم تداولها يوم الاثنين الموافق 9 فبراير 2026 في تمام الساعة 11:10 صباحا، تستبعد بشكل قاطع إمكانية العودة الى نظام اقتصادي عالمي يرتكز على المعيار الذهبي بصفته الركيزة الاساسية، كما كان الحال في عقود سابقة. هذا الطرح يوجه ضربة قوية للمناديين بالعودة الى الاصول التقليدية كملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية.

وبحسب رؤية أنتراس، فإننا نشهد حاليا تحولا تدريجيا ومستمرا بعيدا عن الاعتماد المطلق على الدولار الامريكي كعملة رئيسية للتجارة والاحتياطيات الدولية. هذا التآكل في سيطرة الدولار ليس ظاهرة مفاجئة، بل هو نتيجة لتراكم عوامل اقتصادية وسياسية متعددة على مدى سنوات عديدة، بما في ذلك صعود قوى اقتصادية جديدة وتنامي الرغبة لدى العديد من الدول في تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على عملة واحدة. ومع ذلك، يؤكد أنتراس ان هذا المسار ليس باليسير، بل ينطوي على تحديات جمة.

النظام الاقتصادي العالمي، الذي اعتاد على هيمنة الدولار الامريكي لعقود طويلة، يواجه الان مرحلة انتقالية حساسة. يشدد أنتراس على ان التحول من نظام أحادي القطب (يعتمد على الدولار بشكل أساسي) الى نظام متعدد العملات سيكون عملية معقدة وغير سلسة على الاطلاق. هذه العملية ستتخللها حتما فترات من عدم اليقين، وتقلبات في الاسواق المالية، وربما تكون مصدرا لتوترات جيوسياسية. السبب في ذلك يعود الى ان الدولار الامريكي ليس مجرد عملة، بل هو جزء لا يتجزأ من بنية متكاملة تشمل التجارة الدولية، التمويل، وحتى السياسة العالمية. اي تغيير في هذا الهيكل يتطلب إعادة ترتيب شاملة للعلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول.

على الرغم من التراجع الملحوظ في هيمنة الدولار، فإن أنتراس لا يرى في الافق اي مؤشرات على العودة الى عصر “المعيار الذهبي”. الفكرة القائلة بأن الذهب يمكن ان يستعيد مكانته كركيزة مالية عالمية تصطدم بالواقع الاقتصادي الحديث الذي يتطلب مرونة وسرعة في تداول الاموال واستخدام ادوات مالية معقدة لا يمكن للمعادن الثمينة مواكبتها. فالنظم المالية المعاصرة تتطلب سيولة عالية، وقدرة على التوسع والانكماش بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي المتغير، وهو ما لا يمكن للذهب توفيره بسهولة.

وبدلا من العودة الى الماضي، يشير أنتراس الى ان العالم يتجه نحو نظام اكثر تنوعا، حيث تلعب عملات متعددة ادوارا هامة في التجارة والاحتياطيات. هذا التعددية، وإن كانت توفر بعض المزايا مثل تقليل الاعتماد على عملة واحدة، الا انها تطرح تحديات جديدة تتعلق بالتنسيق بين السياسات النقدية للدول المختلفة، وتوفير آليات فعالة لتسوية المدفوعات الدولية. هذا الانتقال، وفقا لأنتراس، لن يكون خاليا من الاضطرابات، ولكنه يمثل تطورا طبيعيا في مسار الاقتصاد العالمي الذي يسعى الى ايجاد توازن جديد في ظل توازنات القوى المتغيرة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى