بدء تشغيل قناطر ديروط الجديدة لتحسين الري في «5» محافظات كبرى

تتسارع وتيرة العمل في مشروع مجموعة قناطر ديروط الجديدة بمحافظة أسيوط، أحد أضخم مشروعات الري في مصر بتكلفة تقدر بنحو مليار جنيه مصري ممولة من وكالة “الجايكا” اليابانية، ليكون البديل الاستراتيجي لأقدم منشأة ري في العالم لا تزال تعمل حتى الآن، بهدف تأمين وصول المياه لمساحة 1.5 مليون فدان في 5 محافظات بصعيد مصر، وذلك ضمن خطة الدولة للتحول نحو الري الذكي ومواجهة التحديات المائية الراهنة.
نقلة نوعية لخدمة مزارعي الصعيد
يمثل المشروع قبلة الحياة لمنظومة الزراعة في وسط وغرب وشمال الصعيد، حيث يضمن التوزيع العادل للمصرفات المائية وتحسين كفاءة الري بإنهاء أزمات وصول المياه إلى “نهايات الترع”، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية. وتتمثل الاستفادة المباشرة للمواطن والمزارع في النقاط التالية:
- تحقيق الاستقرار المائي لزمام زراعي يغطي محافظات أسيوط، المنيا، بني سويف، الفيوم، والجيزة.
- تغذية 7 ترع فرعية كبرى بانتظام وبأحدث تقنيات التحكم الهيدروليكي، وهي (الإبراهيمية، بحر يوسف، الديروطية، الرشوانية، البدرمان، الديروطية، والساحلية).
- القضاء على هدر المياه الذي كان يحدث في المنشأة القديمة نتيجة التسرب وعدم دقة التحكم، مما يوفر مليارات الأمتار المكعبة من المياه سنويا.
خلفية رقمية: وداعاً لمنشآت القرن التاسع عشر
يأتي هذا التحرك الهندسي نظرا لأن مجموعة القناطر القديمة تم إنشاؤها في عهد الخديوي إسماعيل عام 1872، وقد تجاوز عمرها 152 عاما، مما جعل كفاءتها الفنية تتراجع وتكاليف صيانتها ترتفع بشكل غير مجد. المقارنة الفنية والزمنية توضح أهمية المشروع الجديد:
- الاستدامة: المنشأة القديمة انتهى عمرها الافتراضي، بينما توفر القناطر الجديدة استدامة لمنظومة الري لـ 100 عام قادمة.
- التحكم الرقمي: المشروع الجديد يعتمد على منظومة سكايب (SCADA) التي تتيح مراقبة وتوزيع التصرفات المائية إلكترونيا وبدقة متناهية، بدلا من التحكم اليدوي القديم.
- المكون التكنولوجي: يضم المشروع 7 قناطر فرعية كبرى في نقطة توزيع واحدة، مما يجعله من أكثر المشروعات تعقيدا من الناحية الهيدروليكية في منطقة الشرق الأوسط.
متابعة ورصد: الجدول الزمني ومستقبل الأمن المائي
يعد مشروع قناطر ديروط الجديدة جزءا لا يتجزأ من رؤية مصر 2030 لتأمين الاحتياجات المائية، حيث تسابق وزارة الموارد المائية والري الزمن لإنهاء مراحل المشروع وفقا للجداول الزمنية المحددة بالتعاون مع الخبرات اليابانية. وتشير التوقعات إلى أن هذا المشروع سيحدث طفرة في قطاع الأمن الغذائي من خلال تمكين المزارعين من التوسع في زراعة محاصيل الصيف والشتاء دون خوف من نقص المياه، مما يعزز من سلاسل الإمداد الغذائية ويقلل الفجوة الاستيرادية، في ظل نظام رقابي صارم يضمن إدارة كل قطرة مياه بأعلى كفاءة ممكنة.




