إطلاق خطة شاملة لتطوير «النقل النهري» وفتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص

تستعد وزارة النقل المصرية لإحداث نقلة نوعية في منظومة النقل عبر “الشريان الأزرق”، تنفيذا لخطة شاملة تستهدف تعظيم نقل الركاب والبضائع عبر نهر النيل الممتد بطول 3126 كيلومترا، وذلك من خلال دمج التكنولوجيا النمساوية الحديثة وفتح الباب واسعا أمام استثمارات القطاع الخاص لتخفيف الضغط عن شبكة الطرق البرية وتقليل تكلفة النقل بنسبة تصل إلى مستويات قياسية، حيث تعادل الوحدة النهرية الواحدة حمولة 40 شاحنة نقل بري، مما يساهم في خفض تكاليف الصيانة الدورية للطرق وتقليل الانبعاثات الكربونية.
هيئة النقل النهري جهة الولاية الوحيدة
اعتمدت الدولة المصرية تحولا جذريا في إدارة هذا القطاع بصدور القانون رقم 167 لسنة 2022، والذي قضى بإعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري لتصبح الجهة الوحيدة المسؤولة عن ولاية النهر بالكامل. هذا القرار ينهي عقودا من تداخل الاختصاصات بين عدة جهات رسمية، ويهدف بشكل مباشر إلى:
- تبسيط الإجراءات الإدارية وتوحيد جهة إصدار التراخيص للمستثمرين.
- تسهيل منظومة الاستثمار في الموانئ النهرية والوحدات الملاحية.
- تحديث الرقابة على المجرى الملاحي لضمان أعلى معايير الأمان.
- تفعيل نظام التتبع الآلي للوحدات لتقليل زمن الرحلات وتفادي الحوادث.
تكنولوجيا نمساوية لتأمين المجرى الملاحي
في خطوة تعزز من كفاءة الملاحة التجارية والسياحية، بدأت الوزارة بالتعاون مع شركة نمساوية متخصصة تنفيذ منظومة البنية المعلوماتية للنهر المعروفة عالميا باسم نظام RIS. يوفر هذا النظام خرائط إلكترونية دقيقة ومتابعة لحظية للوحدات النهرية، مما يضمن القيادة الآمنة وتبادل البيانات بين المشغلين. وتتكامل هذه المنظومة مع عمليات تطهير وتكريك المجرى الملاحي وصيانة الأهوسة القديمة وإنشاء أخرى جديدة تعمل بمعايير دولية على مدار 24 ساعة لزيادة الطاقة الاستيعابية وتقليل زمن العبور.
فرص استثمارية كبرى للقطاع الخاص
تفتح وزارة النقل المجال أمام الشركات المحلية والعالمية للمشاركة في مشروعات “الترانزيت الأخضر” عبر عدة مسارات استثمارية واعدة، تستهدف بناء اقتصاد نقل مستدام يتكامل مع منظومة النقل متعدد الوسائط. وتشمل هذه الفرص:
- بناء وإدارة موانئ نهرية تخصصية في مختلف المحافظات لشحن الحاويات والسيارات.
- تصنيع وحدات نهرية حديثة لنقل المواد البترولية وفقا للمعايير العالمية المعتمدة لدى وزارة البترول.
- تشغيل خطوط نقل ركاب نهرية تربط المحافظات كوسيلة مواصلات آمنة ومنخفضة التكلفة.
- إقامة أرصفة شحن وتفريغ لخدمة المصانع الواقعة على ضفاف النيل مباشرة (من الباب إلى الباب).
جدوى اقتصادية وبيئية للمواطن والدولة
تأتي هذه التحركات في سياق مواجهة تحديات غلاء سلاسل الإمداد، حيث يمثل النقل النهري أرخص وسائل النقل على الإطلاق، وهو ما سينعكس إيجابا على أسعار السلع الغذائية والمواد الخام المنقولة للمصانع. وبالنظر إلى المزايا البيئية، فإن تفعيل الشريان الأزرق يحد من التلوث السمعي والبصري والهوائي، ويقلل من معدلات حوادث الطرق الناتجة عن سيارات النقل الثقيل. وتتوقع وزارة النقل أن يساهم هذا التحول في تحسين ترتيب مصر في مؤشرات اللوجيستيات العالمية، مع توفير الآلاف من فرص العمل في قطاع بناء السفن وإدارة الموانئ وخدمات النقل المعلوماتي خلال المرحلة المقبلة.




