استهلاك ذخائر بـ «5 مليارات» دولار بأول يومين من الحرب الأمريكية تم تقييمه لإرسالها بموجب تفويض رسمي.

تكبدت الميزانية العسكرية للولايات المتحدة فاتورة ضخمة تجاوزت 5 مليارات دولار في غضون 48 ساعة فقط من بدء العمليات العسكرية ضد إيران، في تصعيد ميداني يعكس كثافة غير مسبوقة في استخدام الذخائر والضربات الجوية، وهو ما يمهد لمرحلة من الاستنزاف المالي والعسكري التي قد تعيد صياغة توازنات القوى في المنطقة وتؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والأمن العالمي مع بدء هذه المواجهة المفتوحة.
خسائر بشرية واستهداف للمنشآت الحيوية في إيران
على الجانب الآخر من المواجهة، كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة ما وصفته بـ”الحرب الأمريكية الإسرائيلية”، حيث ارتفعت حصيلة الجرحى لتتجاوز 15 ألف مصاب منذ اندلاع الشرارة الأولى للعمليات. ولم تقتصر الأضرار على الأرواح فحسب، بل امتدت لتطال البنية التحتية الصحية التي باتت تئن تحت وطأة القصف المركز.
وفي رصد دقيق لحجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي، أظهرت البيانات الرسمية تضرر المنشآت التالية:
- تضرر 87 مرفقا صحيا بمختلف التخصصات.
- خروج 24 مركزا علاجيا عن الخدمة أو تضررها بشكل جزئي.
- استهداف 21 مركز إسعاف و 18 سيارة إسعاف، مما أعاق عمليات إنقاذ المصابين.
- سقوط 3 قتلى و33 جريحا في هجوم استهدف حيا سكنيا بمدينة فرديس غرب العاصمة طهران.
خلفية رقمية: فاتورة الحرب وتحديات التمويل
تشير الأرقام المسربة من الجيش الأمريكي عبر شبكة سي إن إن إلى أن إنفاق 2.5 مليار دولار يوميا على الذخائر فقط يمثل قفزة هائلة في تكاليف العمليات العسكرية مقارنة بحروب العقدين الماضيين. وللفهم السياقي، فإن هذا المبلغ يتجاوز ميزانيات دفاعية دولية كاملة لسنوات، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط داخلية متزايدة بشأن جدوى الاستمرار في هذا المسار المكلف، خاصة مع مقارنة هذه الأرقام بتكاليف صفقات التسلح العادية أو المساعدات الخارجية.
هذه الكثافة النيرانية تعني أن القوات الأمريكية استخدمت مخزونات استراتيجية من الصواريخ الموجهة وعالية الدقة والذخائر الذكية، وهي أسلحة تتميز بتكلفة تصنيع باهظة وزمن توريد طويل، مما قد يخلق فجوة في الترسانة الأمريكية إذا ما طال أمد الصراع، خاصة في ظل حالة الغلاء العالمي واضطراب سلاسل التوريد التي قد ترفع تكلفة تعويض هذه الذخائر بنسبة تزيد عن 20% من قيمتها الأصلية.
رصد التداعيات المستقبلية والمسار الميداني
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تكثيفا في الإجراءات الرقابية الدولية والمطالبات الأممية بفتح ممرات إنسانية، وسط مخاوف من انهيار كامل للمنظومة الصحية الإيرانية إذا استمر استهداف المراكز العلاجية. وتتجه الأنظار نحو ميزانية الدفاع الأمريكية القادمة، حيث سيتحتم على الكونجرس مناقشة اعتمادات إضافية لتغطية هذا النزيف المالي السريع.
في المقابل، يراقب الخبراء قدرة طهران على امتصاص الصدمة العسكرية الأولى وتأثير ذلك على استقرار السوق المحلي، خاصة وأن العمليات بدأت تلامس أحياء سكنية ومدنا صناعية مثل محافظة البرز، مما ينذر بموجات نزوح داخلي قد تزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي في الشرق الأوسط.




