إنشاء مكتب «سجل تجاري» جديد بهيئة الرقابة المالية بقرار رسمي فوراً

في خطوة استراتيجية لتعزيز بيئة الاستثمار وتيسير الإجراءات الإدارية، قررت وزارة التموين والتجارة الداخلية إنشاء مكتب سجل تجاري مميز بمقر الهيئة العامة للرقابة المالية، وذلك بموجب القرار رقم 16 لسنة 2026 المنشور في الجريدة الرسمية، ليكون نافذا وبدأ العمل به رسميا لتسريع عمليات قيد الشركات التي تقع تحت مظلة الرقابة المالية، مما يقضي على البيروقراطية ويوفر منصة موحدة للخدمات التأسيسية.
مزايا خدمية للمستثمرين والشركات
يستهدف المكتب الجديد، الذي يحمل مسمى مكتب سجل تجاري الهيئة العامة للرقابة المالية المميز، تبسيط الدورة المستندية وتوفير الوقت والجهد على أصحاب الأعمال. وتتلخص مهام هذا المكتب في تقديم حزمة متكاملة من الخدمات الإجرائية التي تهم شريحة واسعة من الشركات، ومن أبرزها:
- تقديم كافة خدمات السجل التجاري النوعية للشركات الخاضعة لرقابة الهيئة.
- إتمام عمليات قيد الشركات التي تكون الهيئة العامة للرقابة المالية هي جهة الاختصاص بمزاولة نشاطها وتأسيسها.
- توفير كافة المستخرجات الرسمية والشهادات الخاصة بالسجل التجاري من داخل مقر الرقابة المالية مباشرة.
- تطبيق القواعد التي تنظم المكاتب المميزة، مما يضمن سرعة في إصدار التراخيص والشهادات مقارنة بالمكاتب التقليدية.
هيكلة المكتب والشرعية القانونية
تضمن القرار الوزاري تفاصيل دقيقة لضمان استقلالية وموثوقية المعاملات الصادرة عن المكتب الجديد، حيث نصت المادة الثانية على استصدار خاتم شعار الجمهورية الخاص بالمكتب، والذي سيحمل بصمة واضحة لثلاث جهات متكاملة وهي: وزارة التموين والتجارة الداخلية، جهاز تنمية التجارة الداخلية، و مكتب سجل تجاري الهيئة العامة للرقابة المالية المميز. هذا التنسيق المؤسسي يعكس الرغبة في رقمنة الخدمات وتوحيد جهات التعامل أمام المستثمر، بما يتماشى مع خطة الدولة للتحول الرقمي 2030.
كما تم ربط المكتب إداريا وتنظيميا بالقرار رقم 148 لسنة 2021، وهو القرار الذي ينظم عمل مكاتب السجل التجاري النموذجية والمميزة، مما يعني خضوع المكتب الجديد لنظام الرسوم والخدمات المقررة في المكاتب المتطورة، والتي تعتمد على الكفاءة العالية في الأداء.
أهمية التوقيت والدلالات الاقتصادية
يأتي هذا القرار في توقيت حيوي تسعى فيه الدولة المصرية إلى جذب استثمارات أجنبية ومحلية جديدة، خاصة في قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية مثل التأمين، التمويل العقاري، والتأجير التمويلي. وبدلا من توجه الممثل القانوني للشركة إلى مكاتب السجل التجاري العامة، أصبح بإمكانه إنهاء كافة الإجراءات في “نافذة واحدة” داخل الهيئة العامة للرقابة المالية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن إنشاء مكاتب “مميزة” بالقرب من جهات الاختصاص (مثل هيئة الاستثمار أو الرقابة المالية) يقلل من التكلفة التشغيلية لتأسيس الشركات ويخفض من زمن “بداية النشاط”، وهو مؤشر عالمي يحسن من ترتيب مصر في تقارير ممارسة الأعمال الدولية. ويعد ربط جهاز تنمية التجارة الداخلية بالرقابة المالية خطوة نحو تحديث قاعدة البيانات القومية للشركات، مما يضمن دقة البيانات وسرعة تدفق المعلومات بين الجهات الرقابية المختلفة.
متابعة ورقابة التنفيذ
شددت المادة الرابعة من القرار على ضرورة تنفيذ جميع الجهات المختصة لهذا التوجه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ النشر في الجريدة الرسمية. ومن المتوقع أن يشهد المكتب الجديد في أيامه الأولى إقبالا كبيرا من شركات الوساطة المالية وشركات المساهمة التي كانت تنتظر تدشين هذه الوحدة لتسوية أوضاعها القانونية أو لإطلاق كيانات استثمارية جديدة برؤوس أموال كبرى.
وستقوم أجهزة الرقابة التابعة لوزارة التموين وجهاز تنمية التجارة الداخلية بمتابعة سير العمل في المكتب لضمان جودة الخدمة المقدمة، مع التأكيد على أن كافة المعاملات الورقية والإلكترونية ستخضع لأحدث معايير الأمان القانوني لضمان حقوق كافة الأطراف المتعاملة في السوق المالي المصري.




