أخبار مصر

نزاعات الشرق الأوسط تعطل الخدمات «الأساسية» لإنقاذ الأرواح وفق منظمة الصحة العالمية

حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار وشيك للأنظمة الصحية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد مخاطر الأوبئة المعدية، وذلك بعد مرور أكثر من عشرة أيام على التصعيد العسكري الدامي الذي أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف في لبنان وإيران وإسرائيل، تزامنا مع تعطل وصول الإمدادات الطبية الطارئة لنحو 1.5 مليون شخص نتيجة القيود المفروضة على المجال الجوي وحركة المعابر.

تفاصيل تهمك: نزوح جماعي وتهديدات وبائية

يتسبب الصراع الحالي في خلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، حيث تحول النزوح إلى قنبلة موقوتة تهدد الصحة العامة. وتشير البيانات الميدانية إلى أن الكارثة الإنسانية تتخذ أبعادا متعددة تؤثر مباشرة على حياة المواطنين في مناطق النزاع:

  • نزوح ما يصل إلى 700 ألف شخص داخليا في لبنان، يعيش أغلبهم في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأدنى المعايير الصحية.
  • تزايد مخاطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي وأمراض الإسهال والكوليرا بسبب محدودية الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
  • تعرض المجتمعات المحلية في إيران لملوثات سامة ناتجة عن حرائق النفط وتضرر البنية التحتية، مما يسبب أزمات تنفسية حادة.
  • توقف عمليات الإجلاء الطبي في قطاع غزة منذ 28 فبراير الماضي، مع اعتماد سياسة ترشيد حادة للوقود والمستلزمات الطبية المتبقية.

خلفية رقمية: حصيلة الضحايا واستهداف الكوادر الصحية

تعكس الأرقام الواردة في تقرير المنظمة حجم الضغط الهائل الذي يواجهه القطاع الطبي، حيث لم تقتصر الخسائر على الميدان العسكري بل طالت المنشآت الطبية التي يفترض حمايتها بموجب القانون الدولي. ويمكن رصد الواقع الرقمي الحالي في النقاط التالية:

  • في لبنان: سجلت السلطات 570 وفاة و1400 إصابة، مع توثيق 25 هجوما على مرافق الرعاية الصحية أدت لمقتل 16 من العاملين الطبيين، وإغلاق 49 مركزا و5 مستشفيات.
  • في إيران: بلغت الحصيلة 1300 وفاة و9000 إصابة، مع وقوع 18 هجوما على القطاع الصحي تسببت في وفاة 8 مسعفين، ونزوح 100 ألف شخص.
  • في إسرائيل: أفادت السلطات بوقوع 15 حالة وفاة و2142 إصابة جراء التصعيد المستمر.
  • في غزة والضفة: تسببت العوائق اللوجستية في تعطل وصول سيارات الإسعاف، مع تراكم أكثر من 50 طلبا طارئا للإمدادات الطبية العالقة في مركز دبي اللوجستي.

متابعة ورصد: فجوة التمويل والمسارات المستقبلية

يأتي هذا الانفجار في الاحتياجات الصحية في وقت يعاني فيه العمل الإنساني من “أزمة تمويل” حادة، حيث يتواجد في منطقة شرق المتوسط نحو 115 مليون شخص يحتاجون للمساعدة، وهو ما يمثل نصف احتياج العالم تقريبا. ورغم ذلك، لا تزال نداءات الطوارئ تعاني عجزاً مالياً يصل إلى 70%، مما يعيق قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة محاولات لتسيير أولى شحنات مكافحة الكوليرا انطلاقا من دبي نحو موزمبيق والعريش المصرية لدعم غزة، بشرط تأمين ممرات جوية وآمنة، وهو ما تضعه المنظمة كشرط أساسي لمنع تحول المنطقة إلى بؤرة أوبئة عابرة للحدود.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى