مباحثات مصرية تنزانية «مكثفة» لتعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا المنطقة الإقليمية

بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، مع نظيره التنزاني محمود ثابت كومبو، خلال اتصال هاتفي يوم الإثنين، سبل تسريع وتيرة التعاون الاقتصادي والمائي، مع التركيز على مشروع سد جوليوس نيريري الذي يعد الركيزة الأساسية للتنمية في تنزانيا والمنفذ بأياد وموازنات استثمارية مصرية، وذلك في إطار تحرك استراتيجي لتعزيز التوافق حول ملف الأمن المائي في حوض النيل ورفض السياسات الأحادية التي قد تمس استقرار المنطقة.
سد جوليوس نيريري وأفاق التعاون التنموي
يأتي هذا الاتصال في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة المصرية إلى تعزيز نفوذها التنموي في دول حوض النيل عبر مشروعات بنية تحتية عملاقة تخدم المواطن الإفريقي بشكل مباشر. وقد تركزت المحادثات على عدة محاور خدمية واستثمارية شملت:
- متابعة مستجدات العمل في سد جوليوس نيريري الكهرومائي، والذي يهدف إلى توليد طاقة بقدرة 2115 ميجاوات وتوفير احتياجات ملايين التنزانيين من الكهرباء والمياه.
- توسيع دور الشركات المصرية في قطاعات التجارة والصناعة التنزانية، استنادا إلى الخبرات التي اكتسبتها في تنفيذ المشروعات الكبرى.
- دفع معدلات التبادل التجاري وتسهيل نفاذ الصادرات المصرية إلى أسواق شرق إفريقيا عبر بوابة تنزانيا الاستراتيجية.
الأمن المائي والعملية التشاورية بمبادرة حوض النيل
في خطوة تعكس التمسك بالشرعية الدولية، شدد الجانب المصري على ضرورة العودة إلى مبدأ الشمولية داخل مبادرة حوض النيل NBI. وتستهدف هذه التحركات الدبلوماسية ضمان عدم تضرر أي طرف من الإجراءات الأحادية، مع التركيز على الحقائق الرقمية والقانونية التالية:
- الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية عابرة الحدود لضمان التوزيع العادل للمنافع.
- الترحيب بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية للمبادرة بما يضمن استعادة التوافق بين جميع دول الحوض.
- تأكيد أهمية التكامل لتحويل نهر النيل إلى شريان للتنمية المشتركة بدلا من كونه مصدرا للنزاعات السياسية.
خلفية استراتيجية واستقرار إقليمي
تدرك القاهرة جيدا أن الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي ومنطقة البحيرات العظمى يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومي المصري. لذا، توافق الوزيران على رفض أي تحركات تهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة الوطنية أو المساس بسيادة الأراضي. يشار إلى أن الاستثمارات المصرية في تنزانيا شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث تعتبر مصر من كبار المستثمرين في قطاع الطاقة والبناء في البلاد، وهو ما يمهد الطريق لتدشين مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي ينعكس أثره على مستوى أسعار الخدمات والسلع المتبادلة في القارة.
مؤشرات ورصد المستقبل
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في زيارات الوفود الفنية والتجارية بين القاهرة ودار السلام لترجمة هذه المباحثات إلى مشروعات ملموسة. وتراقب الدوائر الدبلوماسية عن كثب نتائج العملية التشاورية لمبادرة حوض النيل، حيث يمثل التوافق المصري التنزاني حجر زاوية في صياغة موقف موحد يدعم التنمية المستدامة ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق التاريخية والمائية، مما يجنب المنطقة مخاطر التصعيد ويفتح الباب أمام استثمارات دولية كبرى في قطاع المياه والزراعة.




