الرئيس السيسي يوافق على منحة «اليابان» والجريدة الرسمية تنشر التفاصيل فوراً

اعتمدت الدولة المصرية رسميا تمويلا يابانيا ضخما بقيمة 3.478 مليار ين ياباني (ما يعادل نحو 23 مليون دولار) لتعزيز قدرات الأسطول البحري المصري عبر توفير سفينة دعم غوص متطورة، حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار رقم 582 لسنة 2025 بالموافقة على الخطابات المتبادلة مع وكالة اليابان للتعاون الدولي (جايكا)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين الاستكشافات البحرية وحماية الاستثمارات في حقول الغاز بالبحرين الأحمر والمتوسط، ونشرت الجريدة الرسمية تفاصيل هذا التعاون الذي يعكس عمق الشراكة التنموية بين القاهرة وطوكيو.
مواصفات المنحة وانعكاساتها على الاقتصاد الملاحي
تأتي هذه المنحة اليابانية في توقيت حيوي تسعى فيه مصر لتعظيم مواردها من الاقتصاد الأزرق، حيث يركز مشروع سفينة دعم الغوص على تقديم حلول تقنية متقدمة لا تتوافر في السفن التقليدية، وتتلخص القيمة المضافة لهذا المشروع في النقاط التالية:
- دعم عمليات صيانة أنابيب الغاز والكابلات البحرية تحت أعماق كبيرة، مما يضمن استمرارية ضخ الطاقة دون انقطاع.
- تأمين قدرات متخصصة في مجال إنقاذ السفن وتقديم الدعم الفني اللوجستي في قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها.
- تعزيز منظومة البحث والإنقاذ البحري، وهو ما يرفع من تصنيف الموانئ المصرية كوجهات آمنة عالميا.
- توفير نفقات استئجار السفن الأجنبية المتخصصة، حيث ستتملك الدولة سفينة بمواصفات عالمية عبر نظام المنحة التي لا ترد.
الأبعاد الرقمية للعلاقات المصرية اليابانية
تعد وكالة جايكا الشريك التنموي الأبرز لليابان في مصر، حيث تتجاوز محفظة التعاون بين الطرفين مليارات الدولارات، وتكشف البيانات الرسمية عن حجم التزام طوكيو بدعم البنية التحتية المصرية خلال العقد الأخير:
- تمويل الخط الرابع لمترو الأنفاق بمبالغ ضخمة لتقليل التكدس المروري في القاهرة الكبرى.
- دعم قطاع التعليم عبر “المدارس المصرية اليابانية” التي تطبق نظام التوكاتسو.
- تطوير مطار برج العرب ليكون أول مطار صديق للبيئة في المنطقة.
- الاستثمار في قطاع الصحة والطاقة المتجددة، خاصة في مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح.
وتشير المقارنات المالية إلى أن مبلغ الـ 3.478 مليار ين ياباني المخصص لسفينة الغوص يمثل واحدا من أكبر مبالغ المنح المباشرة المخصصة لقطاع النقل البحري، مما يؤكد الثقة الدولية في إدارة المشروعات القومية المصرية وقدرتها على استيعاب التكنولوجيا اليابانية المتطورة.
تعزيز السيادة البحرية والخطوات التنفيذية
بعد نشر القرار في الجريدة الرسمية، تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ الفوري، حيث من المقرر أن تبدأ اللجان الفنية المشتركة بين وزارة النقل ووكالة جايكا في وضع المواصفات النهائية لتصنيع وتوريد السفينة، ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، حيث تتطلب حقول الغاز مثل حقل ظهر رقابة وصيانة دورية تحت الماء باستخدام غواصين متخصصين ومعدات دعم متطورة.
وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تسهم هذه السفينة في خلق فرص عمل جديدة للشباب المهندسين والفنيين المصريين في مجالات التكنولوجيا البحرية الدقيقة، فضلا عن زيادة موارد الهيئة العامة للموانئ من خلال تقديم خدمات الدعم للسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية المصرية، مما يدعم العملة الصعبة ويقلل من فاتورة الخدمات الخارجية في قطاع الملاحة العالمية.




