قفزة جديدة في أسعار الغاز الطبيعي عالميا اليوم الخميس 12 مارس 2026 وسط اضطرابات بالمضيق

قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، مما ينذر بأزمة طاقة عالمية جديدة تلوح في الأفق مع اقادم فصل الشتاء. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في وقت حساس تعاني فيه القارة العجوز من انخفاض تاريخي في مستويات التخزين، حيث تسبب إعلان حالة القوة القاهرة وتوقف الإنتاج في بعض المنشآت الحيوية في ارتباك سلاسل الإمداد العالمية، ما دفع المحللين لتوقعات تشاؤمية بشأن مستويات التضخم وأسعار الطاقة للمستهلك النهائي.
مخزونات الغاز في خطر.. القيمة المالية وتكلفة الشحن
أظهر تقرير منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوابك أن الضغوط الحالية تضع الاتحاد الأوروبي في مأزق حقيقي، حيث انخفضت مستويات التخزين إلى قرابة 30%، وهي نسبة حرجة للغاية إذا ما قورنت بمتوسط الخمس سنوات الماضية البالغ 41%. هذه الفجوة الرقمية تعني أن أوروبا قد تواجه شتاء قارسا ببطاريات طاقة شبه فارغة إذا استمر تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.
- ارتفاع تكلفة تأمين ناقلات الغاز (سعة 174 ألف م3) على خط الخليج الأمريكي-أوروبا لتصل إلى 300 ألف دولار يوميا، بزيادة جنونية بلغت 260 ألف دولار عن الأسبوع الماضي.
- انفجار في الأسعار على خطوط آسيا (اليابان وكوريا الجنوبية) لتسجل 300 ألف دولار يوميا مقارنة بنحو 42 ألف دولار فقط في نهاية فبراير الماضي.
- دفع المستأجرين مبالغ تصل إلى 10 أضعاف المستويات السابقة لتأمين الحمولات الفورية لضمان استمرارية الإمداد.
تداعيات الأزمة على المواطن والأسواق العالمية
تكمن أهمية هذا الخبر في تأثيره المباشر على فاتورة الطاقة وتكاليف المعيشة، حيث يمر عبر مضيق هرمز وحده نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية. وتتجلى خطورة الموقف في تصريحات رسمية أكدت أن توقف الإنتاج في منشآت كبرى مثل قطر للطاقة يؤثر بشكل مباشر على 9% من استهلاك دول كبرى مثل إيطاليا. هذا النقص الحاد يجبر الحكومات على البحث عن بدائل مكلفة مثل الغاز الأمريكي أو زيادة التدفقات عبر خطوط الأنابيب من الجزائر وليبيا وأذربيجان، وهي بدائل قد لا تغطي كامل العجز في المدى القصير.
خلفية رقمية ومقارنات سوقية
بالمقارنة مع أزمة الطاقة التي اندلعت في عام 2022، تبدو الأسعار الحالية مرشحة لتخطي مستويات قياسية جديدة، حيث عدل بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار الغاز في أوروبا للربع الثاني من عام 2026 لتصل إلى 63 يورو/ميجاواط ساعة بدلا من 45 يورو، بافتراض استمرار توقف الشحنات القطرية. كما ترتبط هذه الارتفاعات ارتباطا وثيقا بتحركات أسواق النفط الخام، التي إذا شهدت اضطرابات مماثلة، ستدفع سقف أسعار الغاز في شمال شرق آسيا إلى مستويات غير مسبوقة، مما يزيد من حدة التنافس على الشحنات المتاحة بين القارتين الأوروبية والآسيوية.
توقعات مستقبلية ورصد للمخاطر
تترقب الأسواق العالمية بحدة ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع أقساط التأمين البحري لتغطية أضرار الحرب بنسب قد تكون تعجيزية لشركات الشحن. إن استمرار الغموض حول أمد النزاع في المنطقة سيؤدي حتما إلى موجة تضخمية جديدة تضرب أسعار السلع والخدمات التي تعتمد على الطاقة في إنتاجها. ومن المتوقع أن تبدأ الدول المستهلكة في تفعيل خطط طوارئ لترشيد الاستهلاك ورفع وتيرة التعاقدات طويلة الأجل لتفادي تقلبات السوق الفورية التي باتت تخضع لمزايدات سعرية لا تتحملها ميزانيات العديد من الدول.




