يتحرك «وزير الخارجية» لبحث مستجدات المنطقة مع «الاتحاد الأوروبي» للمتوسط لقاءً عاجلاً

كثفت الدولة المصرية تحركاتها الدبلوماسية لتعجيل الحصول على القسط الثاني من حزمة الدعم المالي الأوروبي الشاملة، وذلك لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وتراجع إيرادات قناة السويس؛ حيث بحث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، مع “دوبرافكا سويتشا” مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، اليوم الخميس، سبل تسريع وتيرة تنفيذ الشراكة الاستراتيجية بما يضمن تدفق الاستثمارات المباشرة وتخفيف تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المحلي.
تأمين التمويل ومواجهة تحديات الملاحة
يأتي هذا التحرك في وقت حرج يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة، حيث ركز الوزير عبد العاطي على ضرورة توفير السيولة اللازمة من حزمة الدعم الأوروبي التي تم الاتفاق عليها مسبقاً، وذلك كإجراء استباقي لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن:
- الارتفاع المفاجئ في تكاليف الطاقة والوقود نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
- الاضطرابات الواسعة في سلاسل الإمداد الدولية التي رفعت تكلفة استيراد السلع الأساسية.
- تراجع عوائد قناة السويس، وهي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد، جراء تحول مسارات السفن بعيداً عن المنطقة.
- الحاجة الملحة لتعزيز الصادرات المصرية وتحفيز الاستثمار الأوروبي في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة.
خلفية رقمية: الشراكة الاستراتيجية بالأرقام
تستند هذه المباحثات إلى مخرجات القمة المصرية الأوروبية التي عقدت في أكتوبر الماضي، والتي نقلت العلاقات إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية والشاملة”. وتتضمن هذه الشراكة حزمة مالية وتمويلية ضخمة تهدف إلى دعم استقرار الاقتصاد الكلي، حيث تم تصميمها لتشمل:
- قروضاً ميسرة ودعماً مباشراً للموازنة العامة لتعزيز قدرة الدولة على الصمود المالي.
- تمويلات مخصصة لقطاع الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر لجعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة.
- اتفاقيات تجارية تهدف لخفض العجز الميزان التجاري عبر تسهيل نفاذ المنتجات المصرية للأسواق الأوروبية.
- مبادرات مشتركة لربط ضفتي المتوسط عبر ميثاق المتوسط الجديد الذي يستهدف التكامل الاقتصادي والثقافي.
الأمن الإقليمي وتوقعات المستقبل
حذر الجانب المصري خلال اللقاء من أن استمرار التصعيد العسكري في غزة والمنطقة يهدد بتقويض خطط التنمية ليس فقط في مصر، بل وفي دول الاتحاد الأوروبي التي قد تتأثر بتدفقات الهجرة غير الشرعية والاضطراب الاقتصادي. وأكد الوزير عبد العاطي أن البديل عن الحلول الدبلوماسية هو اتساع دائرة الصراع التي ستدفع ثمنها كافة دول حوض المتوسط.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيارات فنية متبادلة لاستعراض المشروعات المقترحة ضمن خطة عمل ميثاق المتوسط، مع التركيز على مشروعات الربط الكهربائي والأمن الغذائي، وهي الملفات التي يراها المحللون صمام أمان لاستدامة النمو الاقتصادي المصري في ظل بيئة إقليمية مضطربة، وضماناً لاستمرار تدفق السلع والخدمات بأسعار مستقرة في السوق المحلي.




