الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم «15» على التوالي وسط تشديدات مكثفة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إطباق حصارها الشامل على المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، مانعة المصلين من دخوله لليوم الخامس عشر على التوالي، في إجراء استثنائي لم يشهده المسجد منذ عام 1967، متذرعة بالأوضاع الأمنية المتوترة، مما حرم آلاف الفلسطينيين من إحياء الجمعة الأخيرة من شهر رمضان وأداء شعائر الاعتكاف في العشر الأواخر، وهو ما يمثل ذروة التصعيد في ظل التحريض المستمر من قبل المنظمات المتطرفة.
تداعيات الإغلاق والقيود المفروضة
هذا الإغلاق المستمر ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو تحول بنيوي في التعامل مع المقدسات الإسلامية، حيث يمس بشكل مباشر الحقوق الدينية المكفولة دوليا. وتبرز خطورة هذا القرار في النقاط التالية:
- منع المصلين من القادمين من القدس، والداخل المحتل، والضفة الغربية من الوصول إلى باحات المسجد.
- تعطيل شعيرة الاعتكاف التي تعد ركنا أساسيا في العشر الأواخر من شهر رمضان.
- تحويل محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى إلى ثكنات عسكرية تمنع حتى كبار السن من الدخول.
- إتاحة المجال لزيادة وتيرة التحريض الصادر عن منظمات الهيكل التي تدعو لفرض واقع جديد داخل المسجد.
خلفية تاريخية ومقارنة إحصائية
يعتبر هذا المنع هو الأطول والأكثر صرامة منذ 57 عاما، أي منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967. وفي مقارنة بسيطة مع السنوات السابقة، يظهر حجم الفارق الكبير في تدفق المصلين:
- في رمضان 2023: سجلت الجمعة الأخيرة حضور قرابة 250 ألف مصل رغم القيود الجزئية.
- في رمضان 2024: انخفض العدد إلى مستويات قياسية تقترب من الصفر نتيجة الإغلاق الكلي لليوم الخامس عشر.
- المسجد الأقصى الذي يمتد على مساحة 144 دونما، ظل خاليا من عمارة المصلين لأول مرة في تاريخ الصراع الحديث خلال هذه الأيام المباركة.
تحذيرات من الانفجار ومتابعة ميدانية
حذرت محافظة القدس من أن استمرار هذا الإغلاق سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة، نظرا لاستهدافه الهوية العربية والإسلامية للمدينة. وتراقب الدوائر السياسية بلقلق هذا التصعيد الذي يتزامن مع دعوات جماعات متطرفة لتنفيذ اقتحامات واسعة خلال الأيام المقبلة. إن صمت المجتمع الدولي أمام منع الصلاة والعبادة يشجع الاحتلال على تحويل هذا الإغلاق المؤقت إلى واقع دائم يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بشكل كامل وممنهج.
مستقبل الوضع الميداني في القدس
تشير المعطيات الحالية إلى أن سلطات الاحتلال قد تمدد فترة الإغلاق إلى ما بعد شهر رمضان، لربطها بملفات أمنية إقليمية، وهو ما يضع الشارع الفلسطيني أمام مواجهة حتمية للدفاع عن حق الوصول إلى المقدسات. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد بوصلة التصعيد، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، حيث جرت العادة أن يحتشد عشرات الآلاف لأداء الصلاة، وهو ما يضعه الاحتلال حاليا تحت مقصلة المنع الأمني المشدد.




