الإدارية العليا تمنع إعادة تصحيح الامتحانات وتؤكد «سيادة» تقدير الدرجات للجان المختصة

حسمت المحكمة الادارية العليا بـ مجلس الدولة، اليوم، الجدل القانوني والتربوي الذي استمر لسنوات حول أحقية الطلاب في المطالبة باعادة تصحيح أوراق اجابتهم أمام القضاء، حيث أرست دائرة توحيد المبادئ برئاسة المستشار أسامة يوسف شلبي مبدأ قضائيا باتا يقضي بمنع تدخل القضاء في تقدير درجات الطلاب أو اعادة تقييم الاجابات فنيا، معتبرة أن هذه المهمة اختصاص أصيل وحصري للجهات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس دون غيرهم، وذلك لضمان استقرار المراكز القانونية ومنع التغول على الاختصاصات الفنية.
نهاية عصر اعادة التصحيح القضائي
يضع هذا الحكم حدا لآلاف الدعاوى القضائية التي كانت تكتظ بها أروقة المحاكم الادارية، خاصة بعد امتحانات الثانوية العامة والسنوات النهائية في الجامعات، حيث كان يلجأ الطلاب للقضاء لطلب “خبير” لاعادة تقدير درجاتهم. وأوضحت المحكمة أن سلطة القضاء الاداري تقف عند حدود الرقابة على المشروعية فقط، وهو ما يمثل تحولا جذريا يخدم استقلال الجامعات ويمنع التدخل في المعايير الاكاديمية التي تضعها المؤسسات التعليمية. وتتلخص مهام القضاء في هذا الصدد وفقا للحكم الجديد في النقاط التالية:
- التأكد من أن جميع أسئلة الامتحان قد تم تصحيحها بالكامل دون اغفال أي جزء.
- مراجعة سلامة رصد الدرجات ونقلها من كراسات الاجابة إلى الكشوف النهائية لضمان عدم وجود أخطاء مادية.
- التحقق من صحة عمليات الجمع الحسابي للدرجات الممنوحة لكل سؤال.
- التثبت من أن الاجراءات الادارية للامتحان تمت وفقا للقوانين واللوائح المنظمة.
خلفية النزاع وصيانة استقلال الجامعات
يعود أصل هذا المبدأ القانوني إلى طعن تقدم به رئيس جامعة المنصورة، اعتراضا على حصول طالبة بكلية الحقوق في العام الدراسي 2018/2019 على أحكام قضائية قضت باعادة تصحيح موادها وزيادة درجاتها بناء على تقييمات خارجية. ورأت المحكمة أن ترك الباب مفتوحا لاعادة تقييم الاجابات قضائيا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، اذ لا يمكن مساواة طالب لجأ للقضاء بطالب آخر خضع لتقييم اللجنة الجامعية الموحدة، مؤكدة أن تقييم الورقة الامتحانية هو “عمل فني بحت” يتطلب خبرة تخصصية لا تتوفر لرجال القضاء أو الخبراء غير المختصين بالمادة العلمية الدقيقة.
إحصائيات وسياق تربوي مهم
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنظومة التعليمية بمصر تحولا نحو الامتحانات الالكترونية وبابل شيت، والتي قللت بالفعل من هامش الخطأ البشري، لكنها زادت من وتيرة القضايا المتعلقة بـ “أخطاء السيستم” أو “التظلمات الرقمية”. وتشير البيانات غير الرسمية إلى أن التظلمات السنوية في مراحل التعليم المختلفة كانت تتجاوز مئات الآلاف، وينتهي جزء كبير منها إلى ساحات القضاء. وبموجب هذا الحكم، سيتم توفير مئات الملايين من الجنيهات التي كانت تنفق كرسوم تقاضي وأمانات خبراء في دعاوى كانت نتيجتها في الغالب لا تغير من المجموع الاعتباري للطالب، بل كانت تستهلك جهدا قضائيا واداريا ضخما.
آليات التظلم المتاحة وقواعد الرقابة
أكد الحكم أن “الاستعانة بالخبراء” التي كان معمولا بها في السابق لن تجوز بعد الآن إلا في حالات مادية صارخة، مثل ثبوت ترك سؤال كامل دون تصحيح، أما الجدال حول ما إذا كانت الاجابة تستحق 5 درجات بدلا من 3 درجات فهو أمر محظور النظر فيه قضائيا. ويهدف هذا التوجه إلى:
- تعزيز ثقة أعضاء هيئة التدريس في قراراتهم الفنية والتعليمية.
- إلزام الطلاب بسلوك مسار التظلمات الادارية داخل المؤسسات التعليمية قبل اللجوء للقضاء.
- سرعة الفصل في النزاعات المتعلقة بالنتائج لضمان التحاق الطلاب بكلياتهم في المواعيد المحددة.
توقعات المرحلة المقبلة
من المتوقع أن تقوم وزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم بتعميم هذا المبدأ على كافة الشؤون القانونية التابعة لها، لاستخدامه كدفع قانوني أساسي في كافة القضايا المنظورة حاليا. ويرى الخبراء أن هذا الحكم سيعيد الانضباط للعملية التعليمية، حيث سيتعين على الطلاب التركيز على جودة الاجابة ومراجعتها داخل اللجنة، مع ادراك أن المسار القضائي لن يكون وسيلة “لتحسين الدرجات” كما كان يظن البعض، بل هو مسار لاسترداد حقوق شكلية ومادية موثقة فقط.




