أخبار مصر

دراسة إيطالية تعيد الجدل وتؤكد بناء الهرم الأكبر منذ «40» ألف عام

فجرت دراسة إيطالية حديثة مفاجأة من العيار الثقيل حول تاريخ بناء الهرم الأكبر بمنطقة الجيزة، حيث طرح المهندس والباحث ألبرتو دونيني فرضية مثيرة للجدل تشير إلى أن عمر هرم الملك خوفو قد يصل إلى 40 ألف عام، وهو ما يتجاوز التقديرات الأثرية التقليدية المتعارف عليها بآلاف السنين، معتمدا في ذلك على تقنيات جيولوجية حديثة تقيس معدلات تآكل الصخور بفعل العوامل البيئية عبر العصور.

النتائج الرقمية وساعة التآكل الجيولوجية

اعتمدت الدراسة التي نشرتها صحيفة فوكوس الإيطالية على تحويل التآكل الطبيعي لأحجار الهرم إلى ساعة جيولوجية، مفترضة أن الطبقات الخارجية للمباني القديمة تحتفظ بسجل زمني من التآكل يتناسب طرديا مع مدة تعرضها للرياح والرمال والمناخ، وقد خلصت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • يتراوح النطاق الزمني المحتمل لبناء الهرم بين 9 آلاف و40 ألف عام.
  • تحدد الدراسة المتوسط الحسابي لعمر الهرم بنحو 22.900 عام قبل الميلاد.
  • تشير الفرضية إلى أن مجمع الجيزة الذي يضم أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع قد يكون أقدم بكثير من عصر الدولة القديمة.

تفنيد علمي وسياق الدولة القديمة

في المقابل، يضع خبراء الآثار هذه الدراسة في ميزان النقد العلمي، مؤكدين أن الاعتماد على تآكل الأحجار وحده كمعيار زمني هو أمر يعوزه الدقة، وذلك لعدة أسباب تقنية وميدانية:

أولا، تأثرت أحجار الهرم بعوامل مناخية متغيرة وبحركة الرياح الصحراوية العنيفة، بالإضافة إلى عمليات الترميم وإزالة الكساء الخارجي للهرم التي تمت في عصور مختلفة، مما يجعل قياس معدل التآكل متغيرا وغير ثابت. ثانيا، يمتلك علماء الآثار أدلة مادية ملموسة داخل الموقع تتناقض مع هذه الدراسة الإيطالية، ومن أبرزها:

  • وجود نقوش أصلية لفرق العمل والعمال الذين شاركوا في بناء الهرم وتعود صراحة لعصر الملك خوفو.
  • اكتشاف بقايا قرى العمال ومخابزهم بجوار الأهرامات، مما يعزز السياق الاجتماعي والزمني للدولة القديمة.
  • نتائج تحليل الكربون المشع للمواد العضوية (مثل الفحم وبقايا الطعام) التي عثر عليها في الملاط بين الأحجار، والتي أكدت انتماء البناء لعام 2500 قبل الميلاد تقريبا.

أهمية الجدل وتأثيره على السياحة المعرفية

تكمن أهمية هذا الخبر في كونه يعيد تسليط الضوء عالميا على عظمة الهندسة المصرية القديمة، التي لا تزال تثير حيرة المتخصصين في العلوم التطبيقية مثل الهندسة والجيولوجيا، وليس فقط علماء التاريخ. إن طرح رقم مثل 40 ألف عام يفتح الباب أمام تساؤلات حول القدرات التقنية للبشر في تلك العصور السحيقة، لكنه في الوقت ذاته يصطدم بالواقع الأثري الذي يربط الهرم بالملك خوفو بشكل لا يقبل التأويل.

متابعة ورصد: مستقبل التأريخ الأثري

من المتوقع أن تثير هذه الدراسة ردود فعل رسمية من وزارة السياحة والآثار المصرية واللجان العملية المختصة، حيث يتطلب قبول مثل هذه النتائج إجراء مسحي جيولوجي شامل ومقارن بين أحجار الهرم وأحجار المحاجر التي قطعت منها في هضبة الجيزة ومنطقة طرة. سيبقى الهرم الأكبر محلا لمثل هذه النظريات الجريئة طالما ظل واقفا، بانتظار مزيد من التقدم التقني الذي قد يحسم الجدل بين الرواية التاريخية والفرضيات الجيولوجية في المستقبل القريب.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى