أخبار مصر

إندونيسيا تؤجل قمة «الثماني الإسلامية» بسبب تصاعد حدة الصراع بالشرق الأوسط

قررت الحكومة الإندونيسية رسميا تأجيل انعقاد قمة مجموعة الثماني الإسلامية النامية D8 التي كان من المقرر استضافتها في العاصمة جاكرتا خلال شهر ديسمبر المقبل، وذلك في خطوة تعكس تأثر الفعاليات الدبلوماسية الكبرى بالتصعيد العسكري والاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط حاليا، حيث لم تحدد وزارة الخارجية الإندونيسية موعدا بديلا جديدا للقمة، مكتفية بالإشارة إلى أن الظروف الراهنة تحول دون ضمان تحقيق أهداف القمة في ظل انشغال القوى الإقليمية بالأزمات الإنسانية والأمنية في المنطقة.

تأثيرات التأجيل على التعاون الإسلامي

يأتي هذا التأجيل في وقت حساس تحتاج فيه الدول الأعضاء إلى تنسيق جهودها لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، حيث كانت القمة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وتسهيل الإجراءات الجمركية بين الدول الأعضاء. ويرى مراقبون أن تأجيل القمة قد يعطل مؤقتا تنفيذ اتفاقية التجارة التفضيلية التي تهدف إلى رفع قيمة التجارة البينية بين أعضاء المنظمة إلى نحو 500 مليار دولار. وتكمن أهمية هذا الخبر في كونه يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المنظمات الدولية نتيجة الصراعات، مما يؤثر بشكل مباشر على وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية المشتركة التي تهم مواطني هذه الدول، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة.

خلفية المنظمة وثقلها الاقتصادي

تأسست منظمة مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية في عام 1997 بناء على قمة عقدت في مدينة إسطنبول التركية، وهي تجمّع يهدف إلى تحسين موقف الدول النامية في الاقتصاد العالمي وتنويع وخلق فرص جديدة في العلاقات التجارية. وتتميز المنظمة بتركيبة بشرية واقتصادية ضخمة تشمل ثماني دول كبرى هي:

  • مصر: التي استضافت آخر قمة للمجموعة في عام 2024.
  • إندونيسيا: الدولة المضيفة للنسخة المؤجلة وصاحبة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا.
  • تركيا: المحرك الصناعي الرئيسي داخل المجموعة.
  • إيران: التي تمتلك ثقلا كبيرا في قطاع الطاقة.
  • نيجيريا: أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية.
  • باكستان، بنجلاديش، وماليزيا: القوى الصاعدة في مجالات التكنولوجيا والنسيج والخدمات.

الأبعاد الرقمية والمقارنة السوقية

تمثل دول مجموعة الـ D8 قوة استهلاكية ضخمة تتجاوز 1.2 مليار نسمة، أي ما يعادل قرابة 15 بالمئة من سكان العالم، وبناتج محلي إجمالي يقترب من 4 تريليون دولار. ومقارنة بالكتل الاقتصادية الأخرى، تسعى المنظمة لتقليل فجوة التنمية عبر مشروعات مشتركة في صناعة الطيران، وتصنيع السيارات، والتعاون المصرفي. وبما أن آخر قمة عقدت في مصر عام 2024 ركزت على ملفات التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية، فإن تأجيل قمة جاكرتا يضع هذه الملفات في حالة انتظار، مما قد يؤدي إلى تباطؤ التكامل الاقتصادي المنشود مقارنة بتكتلات أخرى مثل منظمة آسيان أو مجموعة بريكس التي تواصل التوسع وجذب أعضاء جدد.

تطلعات مستقبلية ورصد دبلوماسي

تترقب الأوساط الدبلوماسية في الدول الأعضاء صدور بيان لاحق من سكرتارية المنظمة التي تتخذ من إسطنبول مقرا لها، لتحديد آلية مشاورات بديلة قد تكون عبر “الإنترنت” أو لقاءات وزارية مصغرة لضمان عدم توقف المشاريع القائمة. ومن المتوقع أن تلعب مصر دورا محوريا في الفترة المقبلة بصفتها المستضيف للقمة السابقة، للتنسيق مع الجانب الإندونيسي لإيجاد موعد يتناسب مع استقرار الأوضاع السياسية، مع التركيز على أن يظل ملف الأمن المائي والغذائي على رأس أولويات الأجندة القادمة لمواجهة موجات الغلاء العالمي التي تتأثر بها الشعوب الإسلامية بشكل مباشر نتيجة تعثر سلاسل الإمداد المرتبطة بالنزاعات الإقليمية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى