السيسي يكشف مواجهة مصر أزمات سلبية «صعبة» منذ عام «2020» بالداخل نية

كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تحمل الموازنة العامة للدولة خسائر حادة تجاوزت 10 مليارات دولار (ما يعادل 500 مليار جنيه مصري) من إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الإقليمية، مؤكدا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية بدار القوات الجوية، أن قرار رفع أسعار المنتجات البترولية الأخير كان خيارا اضطراريا لتفادي سيناريوهات اقتصادية أكثر قسوة، وذلك بحضور لفيف من قيادات الدولة وممثلي الشعب لمناقشة التحديات الراهنة ومصارحة المواطنين بحقائق الأوضاع المالية والسياسية.
لماذا اتخذت الدولة قرارات اقتصادية صعبة الآن؟
تأتي تصريحات الرئيس في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه المواطن المصري ضغوطا تضخمية متزايدة، مما دفع القيادة السياسية لتوضيح الأسباب الجوهرية وراء التحركات الحكومية الأخيرة. وأوضح الرئيس أن الدولة تدرك تماما حجم “المشاعر السلبية” تجاه زيادة أسعار الوقود، لكنه شدد على أن هذه الخطوات لم تكن رغبة في تحميل المواطن الأعباء، بل كانت ضرورة تفرضها مقتضيات الواقع لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية وصون استقرار الاقتصاد الوطني. ويمكن تلخيص الدوافع الخدمية لهذه القرارات في النقاط التالية:
- تأمين الموارد المالية اللازمة لاستيراد السلع الغذائية والأساسية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
- تجنب خيارات اقتصادية “أشد قسوة” قد تؤدي إلى انهيار كامل في بعض الخدمات الأساسية.
- استيعاب تداعيات الحروب في غزة وإيران التي ألقت بظلالها على أسعار الطاقة والغذاء عالميا.
- مواصلة تقديم الدعم لمستحقيه في ظل وصول التعداد السكاني إلى 120 مليون نسمة.
خلفية رقمية وتداعيات الأزمات المتلاحقة
استعرض اللقاء خارطة الأرقام التي تفسر حجم الضغوط على الخزانة العامة، حيث أشار الرئيس إلى أن مصر بدأت برنامج إصلاح اقتصادي جادا في عام 2016، إلا أن سلسلة من الأزمات الخارجية المتعاقبة منذ عام 2020 أعاقت مسار النمو المنشود. وتشير البيانات الواردة إلى حجم الفجوة التمويلية التي حاولت الدولة سدها:
- خسارة نحو 10 مليارات دولار من عوائد قناة السويس بسبب توترات الملاحة في البحر الأحمر.
- تضاعف تكلفة توفير الخدمات مع زيادة السكان بمعدلات تفوق الموارد المتاحة لدولة “غير غنية”.
- تحمل الدولة لتبعات الأزمات والحروب طوال السنوات الخمس الماضية كمصدات لحماية المواطنين من التكلفة الحقيقية لزيادة الأسعار العالمية.
- تأثير الاضطرابات في منطقة الخليج العربي على استقرار أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.
متابعة ورصد للتوجيهات السياسية والتحركات المقبلة
أكد الرئيس السيسي أن الحكومة مطالبة بمزيد من المصارحة مع الشعب بشأن حقائق الأمور، مشددا على أن أي إجراء يتم اتخاذه يسبقه دراسة دقيقة لضمان اختيار “أقل الخيارات تكلفة” على كاهل الأسرة المصرية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تشديدا في الرقابة على الأسواق لضمان عدم استغلال الزيادات السعرية بشكل عشوائي، مع التركيز على خفض التصعيد في المنطقة العربية وتغليب لغة الحوار والعقل لضمان استقرار الملاحة والتجارة، وهو ما سينعكس إيجابا على استعادة إيرادات الدولة من العملة الصعبة وتخفيف الضغط عن الجنيه المصري في المدى المتوسط.




