العدل توقف تقديم الخدمات الحكومية للصادر بحقهم أحكام بنفقة «فوراً»

بدأت الحكومة المصرية رسميا تضييق الخناق على المتخلفين عن سداد أحكام النفقة عبر حرمانهم من حزمة واسعة من الخدمات الحكومية والمهنية، حيث أصدر المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل قرارا نشرته الجريدة الرسمية اليوم الأحد، يقضي بتعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من خدمات حيوية تشمل التموين، والكهرباء، وتراخيص البناء، والسفر، لضمان استيفاء حقوق النساء والأطفال وبنك ناصر الاجتماعي، ورهن عودة هذه الخدمات بتقديم شهادة براءة ذمة تثبت سداد كامل المديونية.
مواجهة التهرب من النفقة: التفاصيل والخدمات المحظورة
يأتي هذا القرار في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وضمان وصول الحقوق لأصحابها في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، وسعيا لتقليل العبء عن كاهل الأسر المعيلة التي تعاني من مماطلة المحكوم عليهم. وبموجب القرار، يلتزم بنك ناصر الاجتماعي بإخطار كافة الجهات المعنية بأسماء المدينين بشكل دوري، وتشمل القائمة الطويلة من الخدمات المحظورة ما يلي:
- وزارة التموين: منع استخراج بطاقات تموين جديدة، أو بدل تالف وفاقد، وإلغاء إمكانية إضافة المواليد.
- قطاع الكهرباء: تعليق تركيب العدادات الجديدة، أو تغيير أسماء المشتركين، أو الحصول على تصاريح الحفر.
- الخدمات المحلية والإسكان: وقف إصدار وتجديد رخص القيادة المهنية، ورخص المحلات العامة، وتراخيص البناء، وعمليات التصالح في مخالفات البناء وتخصيص الأراضي بمختلف المدن الجديدة.
- النشاط الزراعي: تجميد خدمات منظومة كارت الفلاح، وصرف الأسمدة المدعمة، وتسجيل الحصر الزراعي.
- وزارة التضامن: تعليق إصدار وتجديد كارت خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة للمحكوم عليهم.
- الخدمات القضائية والمهنية: وقف خدمات الشهر العقاري والتوثيق، ومنع إصدار تراخيص مزاولة النشاط السياحي أو التخليص الجمركي وتصاريح عمل الأجانب.
خلفية رقمية وسياق التنفيذ
تشير التقديرات القضائية إلى أن قضايا النفقة تشغل حيزا كبيرا من منازعات محاكم الأسرة، حيث يسدد بنك ناصر الاجتماعي مئات الملايين سنويا كنفقة مؤقتة للمتضررين بدلا من المحكوم عليهم الذين يتهربون من السداد. وتهدف الآلية الجديدة إلى تحويل الخدمات الحكومية إلى “أداة ضغط” قانونية فعالة لرفع نسبة الامتثال للأحكام القضائية دون الحاجة لإجراءات الحبس الطويلة. ومن المتوقع أن يؤدي ربط قواعد بيانات وزارة العدل مع هيئة المجتمعات العمرانية والوزارات الخدمية إلى تضييق الثغرات التي كان يستغلها المتهربون لممارسة أنشطتهم التجارية والمهنية دون الوفاء بالتزاماتهم الأسرية.
آليات السداد والرصد الرقابي
أوضح القرار أن تعليق الخدمات ليس نهائيا، بل هو إجراء احترازي ينتهي بمجرد قيام المواطن بسداد المديونية المستحقة لـ بنك ناصر الاجتماعي أو للمحكوم له مباشرة. وتتولى الجهات الحكومية مراقبة طلبات المواطنين، وفي حال تبين وجود حكم واجب النفاذ بالإدانة، يتم إيقاف الخدمة فورا. كما سيقوم البنك بتحديث القوائم بشكل لحظي لإعادة تفعيل الخدمات لمن يقوم بالتسوية، مما يضمن مرونة المنظومة وعدم تضرر الملتزمين بالسداد، ويؤكد على جدية الدولة في تنفيذ “الأمن الاجتماعي” وحماية الفئات الأكثر احتياجا من تعنت المحكوم عليهم.




