بدء تطبيق موازنة «البرامج والأداء» رسمياً لرفع كفاءة الإنفاق الحكومي فعلياً

أعلن الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، عن الجدول الزمني الرسمي للتحول الشامل في نظام الإنفاق الحكومي، حيث تقرر بدء تطبيق موازنة البرامج والأداء اعتباراً من العام المالي 2027/2028. ويأتي هذا القرار، الذي اتخذ خلال اجتماع موسع مع مسئولي وزارة المالية، كخطوة استراتيجية تهدف إلى تغيير فلسفة إدارة المال العام من مجرد بنود صرف جامدة إلى نظام يركز على النتائج الملموسة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، تنفيذاً لمواد قانون المالية العامة الموحد الذي يسعى لضبط عجز الموازنة وتعظيم الاستفادة من كل جنيه يتم إنفاقه.
كيف سيشعر المواطن بتغيير موازنة البرامج والأداء؟
يمثل التحول نحو موازنة البرامج والأداء نقلة نوعية في كيفية تقديم الخدمات العامة، حيث لن يتم تخصيص الميزانيات بناءً على “البنود الإدارية”، بل بناءً على برامج مستهدفة ونتائج قابلة للقياس. ويهدف هذا النظام إلى تحقيق عدة فوائد مباشرة للمواطن تشمل:
- ضمان وصول الدعم والخدمات لمستحقيها من خلال ربط الإنفاق بمؤشرات أداء كمية واضحة.
- تحسين جودة الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم والنقل عبر تنفيذ مشروعات محددة ذات مستهدفات زمنية.
- تحقيق أعلى درجات الشفافية والرقابة، مما يقلل من نسب الهدر المالي ويحفز جهات الدولة على تحقيق نتائج ملموسة.
- توجيه المخصصات المالية للأنشطة التي تحقق أكبر عائد اجتماعي واقتصادي في ظل الأزمات العالمية الراهنة.
خلفية رقمية وإطار تنفيذي لتطوير المالية العامة
تستعد الحكومة المصرية لهذا الانتقال عبر تنسيق مكثف بين وزارتي المالية والتخطيط، حيث يتطلب النظام الجديد إعادة هيكلة شاملة لأجهزة الموازنة العامة للدولة. وتعد هذه الخطوة ضرورة ملحة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية؛ إذ تهدف الدولة إلى تحويل موازنتها التي تتجاوز مصروفاتها تريليونات الجنيهات إلى محرك للتنمية المستدامة. وبموجب القانون الموحد، سيتعين على كل جهة حكومية تقديم خطة عمل تتضمن أنشطة ومشروعات مقاسة بـ مؤشرات رقمية تعكس مدى التقدم المحرز، بدلاً من الاعتماد على نظام الزيادات السنوية التلقائية في المخصصات، وهو ما سيسهم في معالجة فجوات الإنفاق المقدرة بمليارات الجنيهات في النظم التقليدية.
متابعة ورصد المسار نحو موازنة 2027
تضع الحكومة جدولاً زمنياً دقيقاً لإعداد الكوادر البشرية وتطوير النظم التكنولوجية داخل وزارة المالية وكافة أجهزة الدولة لضمان سلاسة الانتقال بحلول عام 2027/2028. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيف اللقاءات التنسيقية وتفعيل أدوات الرقابة والتقييم، حيث سيتم رصد التقدم في تنفيذ البرامج بصورة دورية. ويعد هذا التحول جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية، والسيطرة على الدين العام، وضمان أن تترجم أرقام الموازنة العامة إلى واقع خدمي ملموس يواجه الغلاء ويحقق طموحات المواطنين في حياة كريمة.




