إيطاليا ترفض «طلبات أمريكية» بعبور أجوائها العسكرية فوراً

في تحول استراتيجي يعكس تنامي الرفض الاوربي للتصعيد العسكري في منطقة الشرق الاوسط، اغلقت ايطاليا واسبانيا اجواءهما رسميا امام الطائرات العسكرية الامريكية المتجهة للمشاركة في عمليات قتالية، حيث اعلن وزير الدفاع الايطالي جويدو كروسيتو قبل قليل رفض روما القاطع لطلبات امريكية بعبور الاجواء لطائرات تحمل اسلحة للاستخدام في صراعات اقليمية، مقتفيا اثر القرار الاسباني الصارم بمنع عبور القاذفات وطائرات الدعم المتجهة لضرب اهداف في ايران، مما يضع العلاقات الدفاعية داخل تحالف الناتو في اختبار غير مسبوق.
تداعيات الحظر الاوروبي على العمليات العسكرية
يمثل هذا القرار العاجل ضربة لوجستية معقدة لسلاسل الامداد العسكري الامريكي، اذ يتوجب على الطائرات المنطلقة من القواعد الاطلسية اعادة جدولة مساراتها الجوية الالتفافية، وهو ما يترتب عليه ما يلي:
- زيادة ساعات الطيران للطائرات والقاذفات بنسبة قد تصل الى 30% نتيجة تجاوز الالتفاف حول المجال الجوي لدول جنوب اوروبا.
- ارتفاع استهلاك الوقود والحاجة الى مزيد من طائرات التزويد بالوقود في الجو لتغطية المسافات الجديدة.
- تعطيل عنصر المفاجأة والسرعة في تنفيذ الهجمات بسبب القيود الجغرافية التي فرضتها مدريد وروما.
- خلق فجوة دبلوماسية داخل معسكر الحلفاء الغربيين بشأن كيفية التعامل مع الملف الايراني.
خلفية الزلزال الدبلوماسي الاسباني
كانت الحكومة الاسبانية برئاسة بيدرو سانشيز قد مهدت الطريق لهذا الموقف عبر وزيرة دفاعها مارجريتا روبليس، التي اكدت ان القرار يهدف صراحة الى منع اي استخدام للفضاء الجوي الاسباني في العمليات العدائية ضد ايران. وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين واشنطن ومدريد، حيث شمل الحظر الطائرات العسكرية المنطلقة من قواعد خارجية او حتى تلك التي تستخدم القواعد المشتركة الموجودة على الاراضي الاسبانية لاغراض القتال المباشر، ما لم تكن هناك اسباب طارئة تتعلق بسلامة الطيران.
الابعاد الاستراتيجية والمقارنة الجيوسياسية
ياتي هذا الموقف الاوروبي الموحد بين قطبين كبيرين في البحر المتوسط (ايطاليا واسبانيا) في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من اضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات في مضيق باب المندب والبحر الاحمر. وبينما كانت التوقعات تشير الى دعم اوروبي لوجستي لواشنطن، فان التحول الحالي يظهر رغبة اوروبية في “الحياد النشط” لتجنب الانخراط في حرب قد تؤدي الى موجه لجوء جديدة او ارتفاع جنوني في اسعار الطاقة. وبالمقارنة مع ازمات سابقة، فان هذا المنع يعد الاكثر صرامة منذ رفض فرنسا عبور الطائرات الامريكية لضرب ليبيا في عام 1986، مما يشير الى ان اوروبا باتت تفضل الحلول الدبلوماسية لضمان استقرار امنها القومي بعيدا عن المغامرات العسكرية.
مراكز الرصد والتوقعات المستقبلية
تترقب الدوائر السياسية في واشنطن رد فعل البنتاجون على هذه القيود، وسط توقعات بان تلجأ الولايات المتحدة الى الاعتماد بشكل اكبر على قواعدها في دول اخرى او استخدام مسارات جوية عبر القطب الشمالي او افريقيا، رغم التكلفة الباهظة. وتؤكد مصادر مطلعة ان هذا الموقف الايطالي والاسباني قد يشجع دولا اوروبية اخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، خوفا من اتساع رقعة الصراع التي قد تطال مصالحها الحيوية في منطقة تعاني اصلا من هشاشة امنية واقتصادية كبيرة.



