صرف «الاحتياطي الاستراتيجي» آمن وتجاوز تداعيات الحرب بفضل الاستعدادات المسبقة

كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن وصول الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية في مصر إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بمتوسط سيكفي الاستهلاك المحلي لمدة لا تقل عن 6 أشهر وتصل إلى 10 أشهر لبعض السلع، مؤكدا خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب اليوم، أن الوزارة نجحت في تأمين احتياجات المواطنين رغم تحديات “شهر الحرب” والأزمات العالمية بفضل استراتيجية مزدوجة ترتكز على وفرة الإتاحة وتشديد الرقابة الميدانية على الأسواق.
خريطة تأمين السلع والاحتياطي الاستراتيجي
تأتي تصريحات وزير التموين في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة لامتصاص موجات التضخم العالمي وضمان استقرار أسعار السلع الغذائية قبل مواسم الذروة الاستهلاكية. وأوضح الوزير أن القدرة على المناورة في ملف الاستيراد تعززت بشكل كبير، حيث لم تعد الدولة رهينة منشأ واحد أو جهة تمويل محددة، مما يمنح المفاوض المصري قوة أكبر في الحصول على أفضل الأسعار والجودة. وتتضمن تفاصيل المخزون ما يلي:
- تحقيق احتياطي آمن لمعظم السلع الأساسية (زيت، سكر، قمح) يكفي لـ 24 أسبوعا كحد أدنى.
- توفير تمويلات متنوعة من جهات دولية ومحلية لضمان استدامة تدفق الشحنات دون انقطاع.
- توسيع قاعدة الموردين والتعاقد مع مناشئ عالمية جديدة لتقليل مخاطر سلاسل الإمداد.
خدمات المواطن ومواجهة الاحتكار
في إطار الجانب الخدمي، شدد فاروق على أن “رقابة المواطن” و”رقابة البرلمان” هما البوصلة التي توجه أداء الوزارة حاليا. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الدعم السلعي والمنظومة التموينية إلى أداة أكثر فاعلية في مواجهة جشع بعض التجار. وأكد الوزير أن الوزارة وضعت خطة استباقية لمنع أي محاولات لاحتكار السلع، معتبرا أن نجاح الفترة الماضية في عبور الأزمات كان نتاجا لشعور السوق بوجود رقابة صارمة لا تهاون فيها، مما دفع القطاع الخاص للالتزام بضخ الكميات المطلوبة في الأسواق بانتظام.
أرقام ومقارنات في سوق الغذاء
بالمقارنة مع تقارير سابقة، فإن رفع سقف الاحتياطي الاستراتيجي إلى 10 أشهر لبعض السلع يعد تطورا لافتا، حيث كان المتوسط الآمن عالميا يتراوح بين 3 إلى 4 أشهر. هذا الفائض يعزز من قدرة التدخل السريع في حال حدوث أي تقلبات في السوق الحر، حيث تستخدم الوزارة مجمعاتها الاستهلاكية البالغ عددها آلاف الفروع كذراع تنفيذي لطرح السلع بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق الخارجية بنسب تتراوح بين 20% و25% في حالات الأزمات، مما يضمن توازنا سعريا يحمي أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة.
إجراءات رقابية وتوقعات مستقبلية
اختتم الوزير عرضه أمام اللجنة الاقتصادية بالتشديد على أن الإجراءات القانونية ضد المحتكرين ستكون “بمنتهى القوة”، مشيرا إلى أن الوزارة تفتخر برقابة البرلمان التي تساعد في تصويب الأداء وتطوير منظومة التموين. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في الحملات التفتيشية المشتركة بين مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك لضمان عدم لجوء أي طرف لتخزين السلع وتعطيش السوق، مع الاستمرار في نهج “التفاوض المتعدد” لتأمين احتياجات البلاد من الحبوب والزيوت لعام 2025 بأسعار تنافسية.




