معلومات الوزراء يستعرض تداعيات «صراع الشرق الأوسط» على الأنظمة المصرفية الآن

كشف تقرير حديث لوكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني عن تحول جذري في مسار الصراع الإقليمي، حيث انتقل السيناريو الأساسي من “نزاع محدود” إلى “مواجهة إقليمية واسعة” تهدد بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما يضع الاقتصاد العالمي والأنظمة المصرفية في مواجهة مخاطر تضخمية وتشغيلية غير مسبوقة، نتيجة الضربات المتبادلة وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
خرائط السيناريوهات المحتملة لمستقبل الصراع
صنفت وكالة “فيتش” المسارات المتوقعة للأزمة الحالية إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تعتمد في مجملها على مدى استمرارية العمليات العسكرية وقدرة الأطراف على احتواء ردود الفعل، وتتمثل في:
- السيناريو الأول: حملة عسكرية خاطفة وحاسمة تهدف لتجفيف القدرات الدفاعية دون الانزلاق لحرب شاملة، مع ممارسة ضغوط لتغيير موازين القوى السياسية.
- السيناريو الثاني: تصعيد كبير واتساع نطاق الصراع ليشمل تعطيلات جزئية في مضيق هرمز، وهو السيناريو الذي تراه الوكالة مرجحا في حال فشل الأهداف التشغيلية للضربات الأولى.
- السيناريو الثالث: صراع مطول ووجودي يتضمن استهدافا صاروخيا مكثفا وإغلاقا كاملا لمضيق هرمز، ما يؤدي إلى اضطراب حاد ودائم في أسواق الطاقة العالمية.
تداعيات مباشرة على الجيوب والمؤسسات المالية
أكد التقرير الذي سلط الضوء عليه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، أن الآثار المباشرة للصراع قد تظهر سريعا في الأسواق العالمية من خلال عدة مستويات تؤثر على الاستثمار وحركة التجارة، ومن أبرزها:
- اعتبار الدولار الأمريكي ملاذا آمنا، ما يرفع قيمته مقابل العملات الأخرى ويعزز مكاسب الولايات المتحدة كمصدر صاف للنفط.
- ارتفاع عوائد السندات كنتيجة مباشرة لمخاوف التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية لتشديد السياسات النقدية لفترة أطول.
- تعرض أسواق الأسهم لضغوط بيعية كبيرة، خاصة وأن الأزمة تتزامن مع تقلبات موسم الانتخابات الأمريكية.
- زيادة التكاليف التشغيلية نتيجة ارتفاع أسعار التأمين البحري والشحن، وهو ما سينعكس بالضرورة على أسعار السلع النهائية للمستهلكين.
أمن الطاقة والمخاطر السيبرانية المتربصة
حذرت الوكالة من أن البنوك الخليجية والعالمية، رغم قوتها المالية، تواجه تهديدات غير مباشرة تتعلق بقطاعات السياحة والطيران والاستثمار العقاري. وأشار التقرير إلى أن البنوك الآسيوية، وتحديدا في الصين وتايوان، هي الأكثر عرضة للخطر نظرا لاعتمادها الكثيف على تدفقات الطاقة من الخليج، في حين بدأت مؤسسات كبرى مثل جولدمان ساكس وجي بي مورجان في اتخاذ إجراءات احترازية تشمل تأجيل السفر الإقليمي، مما قد يعطل صفقات استثمارية بمليارات الدولارات.
توقعات الاستقرار والرقابة المستقبلية
في ختام رصدها، ترى “فيتش” أن جودة القروض ونمو المحافظ الائتمانية في المنطقة ستظل تحت المجهر خلال الأسابيع المقبلة، مع تنامي مخاطر الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنى التحتية المالية. ورغم أن البنوك الإيرانية معزولة فعليا بالعقوبات، إلا أن العدوى قد تنتقل عبر قنوات التجارة وسلاسل الإمداد، مما يتطلب من الحكومات الإقليمية استعدادا عارضا لتوفير السيولة ودعم الاستقرار المالي في حال تفاقم الانسداد الملاحي في أهم ممرات الطاقة العالمية.




