واشنطن تكثف جهودها لاحتواء «آثار اقتصادية» متوقعة للحرب

تحركت الإدارة الأمريكية بشكل عاجل اليوم لوضع خطط استباقية تهدف إلى احتواء الارتدادات الاقتصادية العنيفة المتوقعة في حال اتساع رقعة المواجهة العسكرية مع إيران، حيث أعلن البيت الأبيض صراحة عن بدء تنسيق دولي واسع النطاق لضمان استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة، وذلك في ظل مخاوف المتداولين في الأسواق العالمية من قفزات مفاجئة في أسعار السلع الأساسية وتكاليف الشحن البحري التي قد تزيد من حدة التضحم العالمي المتعثر أصلا.
تنسيق دولي لتأمين الاحتياجات الاقتصادية
كشف كوش ديساي، مساعد الرئيس الأمريكي لقضايا التجارة والخزينة ونائب المتحدث باسم البيت الأبيض، عن خارطة طريق تقودها واشنطن بالتعاون مع حلفاء دوليين لتأمين البدائل الاقتصادية وتفادي أي نقص في المعروض السلعي. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث يعاني الاقتصاد العالمي من ضغوط تضخمية مستمرة، مما يجعل أي اضطراب في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد شريان الطاقة العالمي، بمثابة تهديد مباشر لاستقرار الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء. وتستهدف واشنطن من خلال هذا التنسيق ضمان ممرات تجارية آمنة وتوفير التمويلات اللازمة لسد الفجوات التي قد تتركها الحرب.
تأثيرات قصيرة الأمد تحت السيطرة
في محاولة لتهدئة روع المستثمرين، أكدت الإدارة الأمريكية أن التأثيرات الاقتصادية المباشرة للحرب ستكون قصيرة الأمد ولن تتحول إلى ركود طويل، مستندة في ذلك إلى قوة القواعد الاقتصادية الحالية وقدرة واشنطن على المناورة بالاحتياطيات الاستراتيجية. وتتضمن خطة الطوارئ الأمريكية عدة مسارات أساسية:
- تفعيل قنوات اتصال مباشرة مع كبار المنتجين في منظمة أوبك بلس لضمان توازن أسعار النفط.
- إطلاق حزم دعم مالي وتسهيلات تجارية للدول الأكثر تضررا من اضطراب خطوط الملاحة.
- مراقبة دقيقة لمؤشرات التضخم اليومية في الأسواق المحلية لمنع القفزات غير المبررة في أسعار الاستهلاك.
- تعزيز التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتوفير شبكة أمان مالي ضد الصدمات المفاجئة.
خلفية الأزمة ومخاوف الطاقة
تعيد هذه الأزمة إلى الأذهان تقلبات الأسواق التي حدثت في عام 2022 مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية، عندما ارتفعت أسعار الخام لمستويات قياسية تجاوزت 120 دولارا للبرميل. وتخشى واشنطن حاليا من تكرار هذا السيناريو، خاصة أن التوترات مع إيران تهدد بشكل مباشر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك النفط العالمي يوميا. إن التركيز الأمريكي على “تخفيف وطأة التداعيات” يعكس إدراكا عميقا بأن استقرار سعر جالون البنزين في الداخل الأمريكي، واستقرار أسعار المواد الغذائية عالميا، هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي السياسي للحكومة الحالية.
توقعات مستقبلية وتحركات رقابية
تتوقع الأوساط الاقتصادية في واشنطن أن تشهد الفترة المقبلة صرامة رقابية أكبر على أسواق السلع الآجلة لمنع المضاربات التي تتغذى على أخبار الحروب. وأشار ديساي إلى أن البيت الأبيض يمتلك الثقة الكاملة في تجاوز هذه المرحلة عبر تنويع مصادر الإمداد وخفض الاعتماد على المناطق الملتهبة جيبوليتيكيا. وسيبقى التنسيق مع الشركاء في أوروبا وآسيا هو حجر الزاوية في استراتيجية “الاحتواء الاقتصادي” لضمان عدم تحول الصراع العسكري إلى أزمة مالية عالمية شاملة تطيح بجهود التعافي التي بدأت تظهر ملامحها مؤخرا.




