أخبار مصر

تحذير عالمي من «أزمة صحية» وشيكة جراء تصاعد صراع الشرق الأوسط

حذرت منظمة الصحة العالمية من انفجار أزمة صحية عامة متعددة الأوجه في منطقة الشرق الأوسط، جراء التصعيد العسكري المتسارع الذي حصد حتى الآن أرواح 1440 شخصا في إيران و886 في لبنان، في وقت يواجه فيه النظام الصحي الإقليمي ضغوطا غير مسبوقة تزامنا مع نزوح الملايين وتعرض المرافق الطبية لهجمات مباشرة. يأتي هذا التحذير في توقيت كابوسي للمنطقة التي تعاني أصلا من أزمات اقتصادية وهشاشة في البنية التحتية، مما يجعل تعطل الرعاية الصحية بمثابة حكم بالإعدام على أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الطارئة.

انهيار الخدمات اللوجستية وتفاقم أزمة النازحين

يتجاوز المشهد الحالي مجرد أرقام الضحايا، إذ يواجه أكثر من 945 ألف نازح في لبنان، من بينهم 132 ألفا يتكدسون في مراكز إيواء جماعية، ظروفا صحية كارثية تفتح الباب أمام موجات من الأوبئة المعدية. وتؤكد التقارير الميدانية أن الوصول إلى الأدوية والخدمات المنقذة للحياة بات “مهمة شبه مستحيلة” بسبب العوائق التالية:

  • إغلاق عشرات المرافق الصحية نتيجة انعدام الأمن المباشر في مناطق الصراع.
  • عرقلة حركة سيارات الإسعاف ومنع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية.
  • توقف الرعاية الصحية الموجهة للفئات الأكثر هشاشة مثل النساء الحوامل وكبار السن.
  • تحول 3.2 مليون نازح داخل إيران إلى مناطق تفتقر للتجهيزات الطبية الكافية لاستيعاب هذا الضغط المفاجئ.

خلفية رقمية: استهداف ممنهج للطواقم الطبية

تكشف البيانات الموثقة عن نمط مقلق من العنف يستهدف “الجيش الأبيض” في المنطقة، حيث لم تعد المستشفيات ملاذا آمنا. ومنذ بداية مارس، رصدت المنظمة سلسلة من الاعتداءات الدموية شملت:

  • سقوط 30 قتيلا و35 جريحا في لبنان جراء 28 هجوما استهدف مرافق صحية.
  • مقتل أكثر من 400 شخص في هجوم مدمر استهدف مركزا لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابول.
  • تسجيل 31 هجوما في الأراضي الفلسطينية المحتلة و11 هجوما في السودان أسفرت عن مقتل وإصابة المئات.
  • تضرر 6 مرافق صحية في أفغانستان جراء الأعمال العدائية المتصاعدة مع باكستان.

هذه الأرقام تعكس انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي الذي يمنح حصانة كاملة للمستشفيات وسيارات الإسعاف، مما ينذر بانهيار تام للمنظومة الإسعافية في بؤر التوتر.

مخاطر بيئية وفجوة تمويلية تهدد الملايين

لا تتوقف الأزمة عند الرصاص والاتفاق، بل تمتد إلى “القتل الصامت” عبر التلوث البيئي؛ إذ أدى استهداف مستودعات النفط ومصافي التكرير إلى انبعاث مواد هيدروكربونية وجزيئات دقيقة سامة، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي الحادة بين سكان المناطق القريبة. كما يهدد تضرر محطات تحلية المياه في منطقة الخليج وإيران الأمن المائي لملايين البشر.

متابعة ورصد: نداء استغاثة أخير

في ظل هذا التعقيد، تطلق منظمة الصحة العالمية صرخة تحذير أخيرة للمجتمع الدولي، حيث لم يتم تمويل سوى 37% فقط من نداءات الطوارئ الصحية المخصصة لمنطقة شرق المتوسط. وتشدد المنظمة على أن حجم الاحتياجات الميدانية بات يفوق الموارد المتاحة بمراحل، مطالبة بضرورة خفضا فوريا للتصعيد وتوفير تدفقات مالية عاجلة لضمان استمرار رعاية الإصابات ومراقبة الأمراض البيئية الناتجة عن تدمير البنية التحتية الأساسية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى