الإنتاج الحربي يبحث سبل التعاون المشترك مع شركة «تاليس مصر» الآن

كثفت وزارة الإنتاج الحربي تحركاتها الاستراتيجية لتوطين تكنولوجيا الاتصالات العسكرية المتقدمة في قلب القاهرة، حيث استقبل الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، وفدا رفيع المستوى من شركة تاليس الفرنسية برئاسة المهندس شريف بركات، المدير التنفيذي للشركة بمصر، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لوضع اللمسات النهائية على مشروع نقل تكنولوجيا الأقمار الصناعية ومنظومات إدارة النيران إلى شركة بنها للصناعات الإلكترونية (مصنع 144 الحربي)، في خطوة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الصناعات الإلكترونية والدفاعية المتطورة لدول المنطقة.
نقلة نوعية في التكنولوجيا العسكرية والمدنية
يأتي هذا التحرك في وقت حرج تسعى فيه الدولة المصرية لتعزيز استقلالها التكنولوجي وتقليل الفجوة الاستيرادية في المكونات الإلكترونية الدقيقة، ويمكن تلخيص أبرز مخرجات هذا التعاون في النقاط التالية:
- تأسيس شركة تاليس بنها لتكون منصة كبرى لسلاسل الإمداد العالمية التابعة للشركة الفرنسية الأم، مما يعني تصنيع أجهزة ومعدات إلكترونية بمعايير عالمية على أرض مصرية.
- نقل تكنولوجيا الاتصالات العسكرية عبر الأقمار الصناعية، وهي تقنية معقدة تمنح القوات المسلحة استقلالية تامة وتأمينا عالي المستوى لشبكات الربط.
- توطين تكنولوجيا منظومات إدارة النيران لمختلف الأسلحة، مما يرفع من دقة وكفاءة المعدات الدفاعية المنتجة محليا داخل مصانع الإنتاج الحربي.
- فتح آفاق التصدير للدول المجاورة، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر واتفاقيات التجارة الحرة، مما يوفر مصادر جديدة للعملة الصعبة.
خلفية استراتيجية وقيمة استثمارية
المشروع المشترك مع تاليس الفرنسية ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو جزء من خطة الدولة 2030 لتوطين الصناعات الثقيلة والدقيقة؛ وتعد شركة تاليس الفرنسية واحدة من أكبر 3 شركات في العالم في مجال تكنولوجيا الدفاع والأمن والطيران، حيث يبلغ حجم مبيعاتها السنوية مليارات اليورو. واختيار مصنع 144 الحربي ببنها لتنفيذ هذه الشراكة يعكس ثقة التكنولوجيا الأوروبية في الكوادر البشرية المصرية، خاصة وأن المصنع يمتلك بنية تحتية تم تحديثها مؤخرا بأجهزة قياس واختبار هي الأحدث في منطقة الشرق الأوسط.
مستقبل التوطين والرقابة الصناعية
من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفا في الدورات التدريبية للمهندسين والفنيين المصريين في فرنسا لنقل الخبرات العملية لضمان أعلى معايير الجودة في الإنتاج المشترك. وأكدت الوزارة أن الرقابة على جودة الإنتاج ستتم وفقا للمعايير الدولية الصارمة لشركة تاليس، مما يسمح للمنتجات المصرية بالدخول في المناقصات العالمية للشركة الفرنسية. ويتوقع الخبراء أن تساهم هذه الشراكة في خفض تكلفة الصيانة للمنظومات الدفاعية بنسبة تصل إلى 30 بالمئة نتيجة الاعتماد على قطع غيار وخبرات محلية، بالإضافة إلى خلق المئات من فرص العمل المتخصصة في مجال تكنولوجيا المستقبل.




