الخارجية الإيرانية تعلن التمسك بخيار «المواجهة» ومواصلة القتال ردًا على التحديات المحيطة

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دخول بلاده مرحلة المواجهة المباشرة والتحدي عسكريا ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، تزامنا مع إطلاق الموجة العشرين من عملية الوعد الصادق 4، والتي شهدت تصعيدا غير مسبوق شمل إطلاق أكثر من 2600 مقذوف بين طائرات مسيرة وصواريخ باليستية، في خطوة تأتي ردا على التحركات العسكرية الأخيرة في المنطقة وتهدف إلى فرض معادلات اشتباك جديدة بضرب القواعد الاستراتيجية والمطارات الحيوية.
تفاصيل استهداف المواقع الاستراتيجية
تركزت العمليات العسكرية الإيرانية في موجتها الأخيرة على ضرب العمق اللوجستي والاستخباراتي للخصوم، حيث تسعى طهران من خلال هذه الهجمات المكثفة إلى شل حركة الطيران العسكري وتعطيل منظومات الرصد المبكر. وتتوزع الأهداف التي طالها القصف وفقا للبيانات العسكرية الإيرانية على النحو التالي:
- قاعدة رامات ديفيد الجوية: وتعد من أهم القواعد الجوية في الشمال، حيث تم استهدافها بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية.
- موقع الرادار ميرون: مركز السيطرة والرصد الجوي الأساسي الذي استهدفته القوات الجوية والبحرية السيمرغية.
- مطار بن جوريون: تعرض لهجوم بصواريخ خرمشهر الباليستية المزودة برؤوس حربية ثقيلة قادرة على إحداث تدمير واسع في البنية التحتية للمدرجات.
- معسكر العديري بالكويت: شملته الهجمات الجوية البحرية كونه يضم تجمعات للقوات الأمريكية في المنطقة.
- مقرات أربيل وإقليم كردستان: شهدت هجمات نفذتها القوات البرية للحرس الثوري باستخدام مسيرات انتحارية وصواريخ مركزة.
خلفية رقمية ومقارنة حجم التصعيد
تعكس أرقام عملية الوعد الصادق 4 تحولا جذريا في القدرات العملياتية الإيرانية مقارنة بالعمليات السابقة؛ فإطلاق 2000 طائرة مسيرة وأكثر من 600 صاروخ في موجة واحدة يمثل ضغطا هائلا على منظومات الدفاع الجوي (مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود)، والتي تتجاوز تكلفتها التشغيلية ملايين الدولارات مقابل كل اعتراض ناجح. وتوضح الإحصائيات أن كثافة النيران تضاعفت بنسبة كبيرة مقارنة بالنسخ الأولى من “الوعد الصادق”، مما يشير إلى جاهزية مخازن السلاح الإيرانية لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد.
وتشير التقارير الفنية إلى أن استخدام صواريخ خرمشهر تحديدا يعطي دلالة على رغبة طهران في إيصال رسائل قوة، حيث يمتلك هذا الطراز قدرات عالية على المراورة وتجاوز الرادارات، فضلا عن حمولته المتفجرة التي تفوق الصواريخ التقليدية، مما يجعل إصابة المطارات والمواقع الرادارية ذات أثر استراتيجي يعطل القدرة على الرد السريع.
متابعة ورصد التداعيات الدبلوماسية
على الصعيد الدولي، انتقلت المعركة من الميدان العسكري إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث تحركت الدبلوماسية الإيرانية لمطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم. وتسعى إيران حاليا عبر مندوبها الدائم إلى حشد الدول الأعضاء لإدانة التحركات الأمريكية والإسرائيلية، واصفة إياها بالأعمال العدائية التي تهدد السلم والأمن الإقليميين.
ويتوقع المحللون أن تقود هذه التطورات مجلس الأمن إلى جلسات طارئة لمحاولة كبح جماح التصعيد، خاصة مع دخول القواعد الأمريكية في دول مثل الكويت والعراق ضمن دائرة الاستهداف المباشر. ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن رد الفعل الأمريكي المرتقب، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية وفق الجداول الزمنية المعدة مسبقا من قبل طهران قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية الحالية.




