مال و أعمال

أسعار النفط تقفز بنسبة «15%» اليوم السبت 28-2-2026 بمحطات الوقود العالمية

تترقب أسواق الطاقة العالمية موجة من التقلبات الحادة مع توقعات بارتفاع أسعار النفط والغاز بنسب تتراوح بين 10% و15%، وذلك في أعقاب التصعيد العسكري والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يهدد بتجاوز برميل النفط حاجز 100 دولار وتأجيج معدلات التضخم العالمي التي تمس القوة الشرائية للأسر بشكل مباشر.

تداعيات التوتر العسكري على أمن الطاقة

أوضح الدكتور عطية عطية، عميد هندسة الطاقة والبيئة بالجامعة البريطانية، أن حجم الارتفاع في الأسعار ومدة استمراره يظلان مرهونين بمدى اتساع نطاق الضربة العسكرية، مشيرا إلى أن مضيق هرمز بات يمثل “ترمومتر” الأزمات في المنطقة باعتباره أهم ممر بحري استراتيجي لتجارة النفط والغاز في العالم. وتتجلى أهمية هذا التحذير في الجوانب التالية:

  • تعد أوروبا من أكثر المناطق تضررا بالهجمات الحالية، تليها الدول المستوردة والمصدرة في الشرق الأوسط، نظرا لاعتمادها الكثيف على سلاسل إمداد الطاقة العابرة للمنطقة.
  • اتخذت الولايات المتحدة خطوات استباقية بتأمين احتياجاتها، مع الاعتماد على مخزون استراتيجي هائل من النفط والغاز لامتصاص أي صدمات سعرية مفاجئة.
  • يتوقع الخبراء أن تمتد الزيادات لتشمل المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، مما يرفع تكلفة الإنتاج والخدمات عالميا، ويؤدي بالضرورة إلى تباطؤ الاستهلاك في الاقتصادات الكبرى.

المشهد السعري وتوقعات المؤسسات المالية

رغم إغلاق أسعار النفط في الجلسة الأخيرة على ارتفاع تجاوز 2%، حيث سجل خام برنت 72.48 دولار وخام غرب تكساس 67.02 دولار، إلا أن السوق لا تزال تعيش حالة من التأهب لقفزات أكبر. وتشير التقارير الفنية إلى احتمالات قوية بزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري نتيجة المخاطر الأمنية في الخليج العربي، وهو ما يعزز فرص وصول الأسعار إلى مستويات قياسية إذا ما استهدفت المنشآت النفطية الحيوية.

خلفية رقمية ومقارنات السوق

يقدم بنك باركليز قراءة تحليلية تشير إلى أن برميل برنت قد يقفز إلى 80 دولارا كمرحلة أولى في حال حدوث اضطراب ملموس في الإمدادات. وتظهر البيانات المقارنة أن السوق قد يفقد نحو مليون برميل يوميا من المعروض في حال تصاعد المواجهة، وهو ما يتطلب معالجة فورية من القوى الإنتاجية الكبرى. وتتمثل أبرز الأرقام المرصودة حاليا في:

  • علاوة مخاطرة فورية تم تقديرها ما بين 3 إلى 5 دولارات تم إضافتها بالفعل إلى الأسعار الحالية نتيجة القلق السياسي.
  • توقعات القفزة السعرية الكبري تتجاوز حاجز 100 دولار في حال تعطل الملاحة كليا في مضيق هرمز، وهو سيناريو يهدد استقرار الأسواق الناشئة.
  • سجلت الأسعار مكاسب شهرية مستقرة قبل بدء جولة التصعيد الأخيرة، مما يجعل السوق في وضع “التحفز” لأي نقص في المعروض.

تحركات أوبك بلس والإجراءات المستقبلية

في استجابة سريعة لهذه المتغيرات، كشف مصادر مطلع لمؤسسة رويترز أن تحالف أوبك+ يدرس زيادة أكبر في إنتاج النفط لتعويض أي نقص محتمل وضبط إيقاع السوق. ومن المقرر أن يعقد ثمانية أعضاء من التحالف اجتماعا حاسما لمناقشة رفع الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد في فصل الصيف، في خطوة تهدف إلى كبح جماح الأسعار ومنع خروج التضخم عن السيطرة. وتتجه النية لإقرار زيادة أولية تصل إلى 137 ألف برميل يوميا لشهر أبريل، مع إبقاء الباب مفتوحا لزيادات أوسع وفقا لتطورات المشهد العسكري في المنطقة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى