أخبار مصر

أوروبا واليابان تطالبان بوقف استهداف «منشآت الطاقة» فوراً لتجنب التصعيد بالمنطقة

تحركت ست دول كبرى تقودها بريطانيا وفرنسا والمانيا بمشاركة ايطاليا وهولندا واليابان، اليوم، لمطالبة جميع الاطراف الفاعلة بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف منشآت النفط والغاز في المنطقة، وذلك في اعقاب التدهور الامني الخطير الذي طال حقول الغاز والناقلات التجارية، مما هدد بقطع شريان الطاقة العالمي ورفع اسعار الوقود بصفة عاجلة قبيل ابواب فصل الشتاء وازدياد الطلب العالمي.

تحذيرات دولية وضمانات لمضيق هرمز

جاء هذا التحرك الجماعي ليعكس حجم القلق من تحول المواجهة العسكرية بين ايران واسرائيل الى حرب طاقة مفتوحة، حيث ادانت الدول الست بلهجة شديدة استهداف السفن التجارية في الخليج العربي. ولم يتوقف البيان عند التنديد لغة، بل اعلنت هذه القوى عن استعدادها الميداني للمساهمة في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط السائل في العالم، مما يعني ان اي تعطيل فيه سيؤدي الى قفزات جنونية في الاسعار محليا وعالميا.

ويمكن تلخيص ابرز النقاط التي ركز عليها التحرك الدولي في الجوانب التالية:

  • التزام دولي بحماية طرق التجارة الدولية ومنع استهداف الناقلات.
  • تأمين تدفق امدادات الغاز المسال لضمان استقرار التدفئة في اوروبا.
  • تفعيل اجراءات طارئة لتهدئة اضطرابات اسواق الطاقة العالمية.
  • تسيير دوريات او ممرات امنة للسفن في المناطق المتوترة.

خلفية رقمية وتداعيات التصعيد على الاسواق

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في وقت حساس للغاية، حيث شهدت الاسواق العالمية ارتباكا واضحا بعد استهداف حقل بارس الايراني للغاز، وهو اضخم حقل غاز في العالم، وما تبعه من رد ايراني استهدف منشأة رأس لفان في قطر، والتي تعد احد اهم مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا التصعيد المتبادل دفع بأسعار العقود الاجلة للنفط والغاز الى الارتفاع بنسب متفاوتة خلال الساعات الماضية، وسط مخاوف من تكرار ازمات الطاقة التي اعقبت الحرب الاوكرانية في عام 2022.

وتشير البيانات المقارنة الى ان استهداف منشآت الطاقة في الخليج يضع ضغوطا هائلة على الميزانيات الاوروبية، حيث تسعى دول الاتحاد الى تقليل الاعتماد على المصادر غير المستقرة. وقد اكد القادة في اجتماع بروكسل ان استقرار اسعار الطاقة هو الاولوية القصوى حاليا لمنع انزلاق الاقتصاد العالمي الى حالة من الركود التضخمي التي قد ترفع تكلفة المعيشة على المواطنين بشكل غير مسبوق.

مستقبل الامن الطاقوي والتحركات المرتقبة

في اطار البحث عن حلول مستدامة، شددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كايا كالاس على ان ايجاد ممر امن للسفن هو ضرورة قصوى لتجنب كارثة اقتصادية. ومن المتوقع ان تشهد الايام القادمة تكثيفا في التنسيق العسكري البحري لضمان سلامة ناقلات الطاقة. وعلى المدى الطويل، يتجه القادة الاوروبيون نحو تعزيز الاستقلالية الطاقوية عبر زيادة الانتاج المحلي وتنويع المصادر، لضمان عدم بقاء امن اوروبا رهينة للتوترات في الشرق الاوسط.

وختاما، فان تصريحات انطونيو كوستا، رئيس المجلس الاوروبي، بأن الطاقة تعني الامن، تختصر المشهد الراهن؛ حيث اصبحت انابيب الغاز وناقلات النفط هي خطوط الدفاع الاولى عن الاستقرار العالمي، وسط ملاحقة وتدقيق مستمر من قبل المؤسسات الدولية لمنع اي تصعيد اضافي قد يخرج عن السيطرة في مضيق هرمز.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى