مصر تعلن الرفض القاطع لأي تهديد يمس أمن وسيادة الدول «العربية»

عزز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسلطان عمان هيثم بن طارق، اليوم الخميس، من مستويات التنسيق الأمني والسياسي المشترك لمواجهة التصعيد المتسارع في المنطقة، وذلك خلال قمة مصرية عمانية طارئة في مسقط ناقشت آليات صون الأمن القومي العربي وحماية سيادة الدول ضد التهديدات الراهنة. وتأتي هذه الزيارة الخاطفة، التي استغرقت عدة ساعات، لبلورة موقف عربي موحد يرفض المساس باستقرار المنطقة العربية، مع التأكيد على أن أمن دول الخليج والسلطنة يمثل خطاً أحمر وامتداداً حيوياً للأمن القومي المصري.
ملفات ساخنة على طاولة المباحثات
شهدت القمة زخماً ديبلوماسياً تمثل في جلسة مباحثات موسعة ولقاء ثنائي مغلق، حيث ركز الزعيمان على ضرورة احتواء التوتر الإقليمي الذي يهدد الملاحة والاستقرار السياسي في الشرق الأوسط. وفيما يلي أبرز محاور الاتفاق التي تهم المواطن العربي والمراقب السياسي:
- التوافق على ضرورة تجنب التصعيد العسكري لتفادي تداعيات اقتصادية وخيمة قد تطول كافة دول المنطقة.
- تفعيل المسارات التفاوضية كحل وحيد لتسوية الأزمات الراهنة واحتواء بؤر الصراع.
- تأكيد الرئيس السيسي على الرفض القاطع لأي تهديدات تمس أمن وسيادة سلطنة عمان أو أي دولة عربية.
- تثمين الدور العماني والمصري المشترك في جهود التهدئة والوساطة الإقليمية.
عمق استراتيجي وخلفية تاريخية
تكتسب هذه الزيارة أهميتها من توقيتها الحساس، حيث تسعى القوى الإقليمية لإيجاد معادلة توازن تحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وتعد سلطنة عمان شريكاً استراتيجياً للقاهرة في ملفات التهدئة، نظراً لسياسة الحياد الإيجابي التي تتبعها مسقط، والتي تتكامل مع الثقل السياسي والعسكري المصري. وتاريخياً، ترتبط الدولتان بعلاقات دبلوماسية تمتد لعقود، تميزت دائماً بالتوافق في الرؤى تجاه القضايا القومية، حيث تعد مصر من أوائل الدول التي دعمت نهضة عمان الحديثة، بينما تلتزم السلطنة بدعم المواقف المصرية في المحافل الدولية.
أمن واستقرار المنطقة العربية
شدد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، على أن المباحثات لم تكن بروتوكولية فحسب، بل تناولت تفاصيل وحدة المصير العربي المشترك. وقد عبر السلطان هيثم بن طارق عن تقديره للدور المصري الفاعل، مؤكداً أن الروابط بين الشعبين تتجاوز العلاقات الرسمية إلى أواصر مودة تاريخية. إن التنسيق المصري العماني يمثل اليوم حجر زاوية في بناء حائط صد عربي ضد التدخلات الخارجية، بما يضمن الحفاظ على مقدرات الشعوب وتأمين طرق التجارة وإمدادات الطاقة التي تمر عبر المنطقة.
رؤية مستقبلية واحتواء الأزمات
من المتوقع أن يتبع هذه الزيارة تكثيف في الاتصالات الدبلوماسية بين القاهرة ومسقط وعواصم عربية أخرى لبلورة مبادرة تهدف إلى خفض التصعيد الإقليمي. وتنظر الدوائر السياسية إلى هذا اللقاء باعتباره رسالة طمأنة للأسواق والمجتمع الدولي بأن القوى الكبرى في المنطقة تعمل بشكل متناغم لمنع تفاقم الأزمات. كما ستظل القنوات المفتوحة بين القاهرة ومسقط ركيزة أساسية لأي تحرك مستقبلي يهدف إلى استعادة الهدوء وتوجيه الجهود نحو البناء والتنمية بدلاً من الصراعات والنزاعات المسلحة.




