مال و أعمال

تراجع ملحوظ في أسعار النفط العالمية اليوم الجمعة مع زيادة الإمدادات الأمريكية وتحركات دولية هادئة

هبطت أسعار النفط العالمية في تعاملات اليوم الجمعة مدفوعة بتحركات دولية واسعة لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجل خام برنت تراجعا بنسبة 1.3% ليصل إلى 107.29 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 2% مسجلا 94.22 دولار، وسط مؤشرات أمريكية على قرب الإفراج عن كميات ضخمة من النفط الإيراني العالق وتوجه دول كبرى لتأمين مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

تحركات واشنطن والتهدئة الدولية

تأتي هذه التحركات في وقت حساس لسوق الطاقة العالمي، حيث يسعى كبار المستهلكين للحد من القفزات السعرية التي ترهق ميزانيات الدول والمواطنين. وبحسب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، فإن الولايات المتحدة تدرس خيارات استراتيجية لزيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية عبر مسارين:

  • رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة حاليا على متن الناقلات وتحريرها للسوق.
  • إمكانية اللجوء مجددا إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي لضمان استقرار الأسعار.

وقد تعززت حالة التفاؤل في الأسواق بعد الموقف المشترك لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، حيث أعلنت هذه الدول استعدادها للمشاركة في جهود حماية مرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز المسال في العالم، مما يقلل من “علاوة المخاطر” التي ترفع الأسعار بشكل وهمي نتيجة التوترات الجيوسياسية.

خلفية رقمية ومقارنة أداء الأسواق

رغم التراجع المسجل اليوم، لا يزال المشهد السعري يعكس تذبذبات حادة نتيجة الأحداث الميدانية في منطقة الخليج، ويمكن رصد التباين في الأداء الأسبوعي للخامات الرئيسية وفق الأرقام التالية:

  • خام برنت: يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تصل إلى 4%، مدفوعا بتداعيات استهداف منشآت نفطية في دول الخليج خلال الأيام الماضية.
  • خام غرب تكساس: في طريقه لتسجيل أول خسارة أسبوعية منذ أكثر من شهر (5 أسابيع)، بانخفاض يتجاوز 4% من قيمته.
  • مستوى استقرار الإنتاج: تترقب الأسواق عودة تدفق النفط من ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية مع فك القيود الشتوية وإعادة تشغيل الآبار، مما يضيف زخما للمعروض العالمي.

توقعات السوق والمسار القادم

تراهن الأسواق حاليا على رسائل التهدئة السياسية، خاصة مع طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجانب الإسرائيلي تجنب استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وهي الخطوة التي يراها المحللون صمام أمان لمنع انفجار الأسعار لمستويات قياسية قد تتجاوز 120 دولارا للبرميل.

ومع ذلك، تظل وتيرة نشاط الإنتاج في الولايات المتحدة مرتبطة بجدوى الأسعار الحالية لشركات النفط الكبرى التي حددت ميزانياتها مسبقا، مما يعني أن استقرار الأسعار عند مستويات معتدلة يخدم المستهلك دون الإضرار بحوافز الإنتاج. وستبقى عيون المراقبين معلقة بمضيق هرمز كونه نقطة الاختناق الحيوية التي تحدد اتجاه البوصلة السعرية في المدى القصير.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى