عراقجي ينقل رسالة «إيرانية» لدول الخليج فوراً لتعزيز التهدئة بالمنطقة

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيرا شديد اللهجة من أن طهران ستستخدم كافة قدراتها الدفاعية والعسكرية للرد على الهجمات الإسرائيلية المدعومة أمريكيا، وذلك خلال سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة أجراها السبت مع وزراء خارجية دول الخليج والعراق، مؤكدا أن أي منشآت أو أراضي في المنطقة يتم استغلالها لشن عدوان ضد بلاده ستصبح أهدافا مشروعة للقوات المسلحة الإيرانية، في خطوة تأتي وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة يضع أمن الممرات المائية وإمدادات الطاقة العالمية على المحك.
تحرك دبلوماسي طارئ ورسائل لدول الجوار
في إطار مساعي طهران لتحييد القواعد العسكرية ومنع اتساع رقعة الصراع، شملت اتصالات عراقجي نظراءه في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، والبحرين، والعراق. وتضمنت الرسالة الإيرانية عدة نقاط محورية تهدف إلى رسم الخطوط الحمراء للمرحلة المقبلة:
- التأكيد على مبدأ حق الدفاع عن النفس المكفول دوليا ردا على ما وصفه بالتعدي على السيادة العسكرية الإيرانية.
- تذكير دول المنطقة بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية في منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام أراضيها أو مجالها الجوي كمنصة انطلاق للعمليات العدوانية.
- إيضاح أن القوات المسلحة الإيرانية لا تستهدف الدول العربية، بل تركز على مصادر ومنشأ العمليات العدوانية التي تطلقها تل أبيب وواشنطن.
- اعتبار أي عمل يهدف إلى اعتراض أو مواجهة العمليات الدفاعية الإيرانية بمثابة مشاركة في العدوان، مما يجعله هدفا للصواريخ الإيرانية.
خلفية التصعيد وتداعياته على الأمن الإقليمي
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي العنيف بعد ساعات من بدء ما وصفه التليفزيون الرسمي الإيراني بـ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على المواقع الإيرانية. ويحاول عراقجي عبر هذا الخطاب وضع الحكومات الإسلامية أمام مسؤولية تاريخية، معتبرا أن المخطط الصهيوني الحالي لا يستهدف إيران وحدها، بل يسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد يهدد أمن جميع دول الشرق الأوسط. ويشير السياق الميداني إلى أن طهران تسعى لاستباق أي موجة ثانية من الضربات عبر الضغط الدبلوماسي على الجيران، خاصة أن المنطقة تضم أكبر تجمع للقواعد العسكرية الأمريكية في العالم، وتمر عبرها أكثر من 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
مؤشرات رصد الموقف الإيراني المستقبلي
تحاول طهران من خلال هذه التصريحات الموازنة بين الحفاظ على سياسة حسن الجوار التي دأبت على الترويج لها مؤخرا، وبين ضرورة إظهار القوة العسكرية للردع. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تكثيفا في الإجراءات التالية:
- مراقبة دقيقة من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية لأي حركة طيران مشبوهة تنطلق من القواعد القريبة.
- استمرار التنسيق الأمني مع بغداد لضمان عدم استغلال الأجواء العراقية في جولات تصعيد قادمة.
- رفع درجة التأهب في المنشآت الحيوية الإيرانية مع التأكيد على أن الرد سيكون حتميا وقاسيا وفقا للمعطيات الميدانية الجديدة.
يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة دول المنطقة على الحفاظ على حيادها المطلق في ظل هذا الاستقطاب الحاد، وهو ما سيحدده حجم الالتزام بالرسائل التي نقلها عراقجي في اتصالاته، وما إذا كانت تل أبيب ستواصل المراهنة على الدعم اللوجستي الأمريكي من داخل المنطقة.




