أخبار مصر

أسعار الغاز في أوروبا تقفز «70%» عقب تهديدات الملاحة بمضيق هرمز ومنتصف الإقليم

قفزت أسعار العقود المستقبلية للغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بنسبة قياسية بلغت 70%، مدفوعة بتصاعد العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الصراع بين إيران وقوات التحالف، مما أثار مخاوف فورية لدى المستثمرين من انقطاع سلاسل الإمداد العالمية. هذا الارتفاع المفاجئ يأتي في توقيت حساس تزامناً مع زيادة الطلب الموسمي على الطاقة في القارة العجوز، مما يعيد للأذهان مشهد أزمة الطاقة الكبرى التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ويضع الأمن القومي والاقتصادي لأوروبا على المحك نتيجة التهديدات المباشرة لمرافق إنتاج الغاز في الخليج العربي.

مضيق هرمز.. اختناق في عنق الزجاجة العالمي

تتركز أنظار المحللين حالياً على مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر أهمية في العالم، حيث تشير التقارير الصادرة عن صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن التهديد بإغلاق المضيق جزئياً أو تعطل حركة الملاحة فيه هو المحرك الرئيسي لهذا الذعر السعري. وتكمن أهمية هذا الجانب في الآتي:

  • يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز العالمية يومياً.
  • تعطل الملاحة يعني تقليص صادرات الغاز المسال من دول رئيسية، مما يقلل المعروض العالمي ويرفع التكلفة.
  • تأثر مرافق إنتاج الغاز في الخليج بالهجمات العسكرية المباشرة أدى إلى انخفاض فوري في وتيرة ضخ الصادرات.
  • ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السفن، وهو ما يترجم تلقائياً إلى زيادة في السعر النهائي للمستهلك الأوروبي.

انعكاسات الأزمة.. النفط يسابق الغاز في رالي الأسعار

لم يقتصر الأمر على الغاز الطبيعي فحسب؛ بل سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً ملحوظاً أضاف مزيداً من الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية. هذا الارتفاع المزدوج لموارد الطاقة يضع المواطن الأوروبي أمام تحدي “الغلاء المعيشي” وتآكل القوة الشرائية، حيث تعتمد دول الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي على الواردات الخارجية لتغطية احتياجاتها الصناعية والمنزلية. التحركات الأوروبية الحالية تتجه نحو عقد اجتماعات طارئة لتنسيق الجهود وبحث سبل تأمين إمدادات بديلة بعيداً عن مناطق الصراع، مع دراسة خطط دعم حكومية مباشرة لامتصاص الصدمات السعرية التي قد تطال فواتير الكهرباء والتدفئة.

خلفية رقمية ومقارنات تاريخية

عند مقارنة الأرقام الحالية بأسعار السوق قبل اندلاع المواجهات، نجد أن الفجوة السعرية وصلت لمستويات حرجة تهدد القطاعات الصناعية الكبرى مثل صناعة الأسمدة والصلب. وتوضح البيانات التراكمية ما يلي:

  • الزيادة الحالية بنسبة 70% خلال أسابيع قليلة تعد من أسرع القفزات السعرية منذ شتاء 2022.
  • مستويات المخزونات الأوروبية، رغم استقرارها النسبي قبل الأزمة، قد لا تكون كافية إذا ما استمر تعطل الإمدادات عبر الخليج لأكثر من 3 أشهر.
  • العلاقة الطردية بين التوتر السياسي في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة أصبحت أكثر حساسية بنسبة 50% مقارنة بالعقود الماضية نظراً لتقلص الخيارات البديلة المتاحة حالياً.

توقعات المستقبل ومسارات الأزمة

يرى خبراء الطاقة أن الأزمة في الشرق الأوسط لم تعد مجرد قضية جيوسياسية بعيدة، بل تحولت إلى تهديد مباشر لرفاهية المواطن الأوروبي واستدامة القطاعات الإنتاجية. فإذا لم يتم التوصل إلى تهدئة سريعة، قد تدخل الأسواق في مرحلة “التسعير المفرط” للتحوط من المخاطر الشديدة، وهو ما قد يدفع بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، مما يحول الصراع من نزاع إقليمي إلى أزمة طاقة دولية شاملة تمتد آثارها لسنوات قادمة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى