أخبار مصر

بدء العد التنازلي لظاهرة «كسوف القرن» وترقب اختفاء الشمس خلال «478» يوماً

تستعد مدينة جدة لاستقبال حدث كوني تاريخي بعد 478 يوما من الآن، حيث ستشهد المنطقة كسوفا كليا نادرا للشمس في 2 أغسطس 2027، يحول نهار المدينة إلى ظلام دامس لمدة تقترب من 6 دقائق، في واحدة من أطول فترات الكسوف الكلي التي رصدها العلماء خلال القرن الحادي والعشرين، مما يضع المملكة العربية السعودية في قلب اهتمام المجتمع العلمي والفلكي الدولي كأفضل نقطة لمشاهدة هذه الظاهرة الفريدة.

تفاصيل الحدث التاريخي في جدة

أوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن مسار ظل القمر سيمر بدقة فائقة فوق أجزاء واسعة من العالم العربي، إلا أن مدينة جدة ستكون في “قلب المسار”، وهو ما يمنحها ميزة زمنية وبصرية استثنائية. سيبدأ الحدث في ظهيرة يوم الاثنين، حيث يختفي قرص الشمس تماما خلف القمر، مما يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في درجات الحرارة وتغير في سلوك الطيور والحيوانات التي ستشعر بحلول الليل قبل أوانه. أهم ما يميز هذا الكسوف هو مدته الزمنية التي ستصل إلى 5 دقائق و55 ثانية، وهي مدة تفوق بكثير متوسط فترات الكسوف الكلي المعتادة التي غالبا ما تدوم لدقيقتين أو ثلاث فقط.

ماذا ستشاهد في سماء النهار؟

يوفر هذا الحدث فرصة نادرة للمواطنين والزوار لمشاهدة ظواهر بصرية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة في الأحوال العادية، ومن أبرزها:

  • الإكليل الشمسي: وهو الغلاف الجوي الخارجي للشمس الذي يظهر كخيوط من الضوء الأبيض المتلألئ حول القمر الأسود.
  • خرزات بيلي: نقاط ضوئية لامعة تظهر على حافة القمر نتيجة مرور ضوء الشمس عبر الوديان والتضاريس القمرية.
  • خاتم الألماس: ومضة ضوئية باهرة تظهر قبل ثوان من الكسوف الكلي وبعد انتهائه مباشرة، تشبه في شكلها الخاتم المرصع بالماس.
  • الغسق العميق: تحول السماء إلى لون داكن يميل إلى الأرجواني مع ظهور النجوم والكواكب اللامعة في وضح النهار.

خلفية علمية وأرقام قياسية

يصنف كسوف 2027 بأنه الكسوف الأطول في القرن الحادي والعشرين الذي يمر فوق مناطق مأهولة بالسكان، حيث أن الكسوف الكلي الماضي الذي شهدته مناطق قريبة لم يمنح العلماء والجمهور هذه المدة الزمنية الطويلة للرصد. وتعد هذه الظاهرة هدفا استراتيجيا لوكالات الفضاء العالمية لدراسة التفاعلات المغناطيسية في الغلاف الجوي للشمس، وهو ما يعزز من القيمة السياحية والعلمية للمنطقة خلال تلك الفترة. ومن الناحية البيئية، يتوقع الخبراء أن يؤدي حجب الضوء الكامل إلى هبوط مؤقت في درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 3 إلى 5 درجات مئوية في ذروة الكسوف.

نصائح السلامة والاستعداد اللوجستي

مع بدء العد التنازلي لهذا الحدث العالمي، شدد الخبراء على ضرورة البدء بالتوعية المبكرة حول إجراءات السلامة، خاصة فيما يتعلق بمخاطر النظر المباشر للشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي التي تسبق وتلي الكسوف الكلي. ومن المتوقع أن تشهد مدينة جدة حركة سياحية كثيفة، مما يتطلب استراتيجيات تنظيمية تشمل:

  • توفير مرشحات شمسية (فلترات) ونظارات كسوف مطابقة للمواصفات الدولية ISO 12312-2 لحماية شبكية العين.
  • تجهيز مناطق رصد جماهيرية وتزويدها بتليسكوبات وشاشات عرض كبرى لضمان تجربة آمنة.
  • التنسيق مع قطاعات السياحة والفنادق لاستيعاب آلاف المصورين وهواة الفلك القادمين من خارج المملكة.

إن هذا الحدث ليس مجرد ظاهرة فلكية عابرة، بل هو تحول كوني سيسجل في الذاكرة الجمعية لسكان جدة والمملكة، مؤكدا على مكانة المنطقة كمنصة عالمية للعلوم واستكشاف الفضاء.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى