إلغاء «255» رحلة جوية وشلل في وسائل النقل إثر إضراب عام بالأرجنتين

تخوض النقابات العمالية في الارجنتين صراعا مفتوحا ضد سياسات الرئيس خافيير مايلي، حيث شهدت البلاد اليوم الخميس شللا تاما في مرافقها الحيوية تزامنا مع انطلاق الإضراب العام الرابع، احتجاجا على خطة الإصلاح العمالي المثيرة للجدل التي يناقشها مجلس النواب حاليا، في خطوة تصعيدية تهدف للضغط على الحكومة للتراجع عن سياسات التقشف وتحرير التجارة التي تسببت في تسريح آلاف الموظفين وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
تفاصيل تهمك حول خريطة التعطل
تسبب الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العام للشغل في شلل شبه كامل للحياة اليومية، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التنقل والخدمات الميدانية وفقا للتفاصيل التالية:
- إلغاء 255 رحلة جوية بالكامل، مما تقرر معه تعطل رحلات أكثر من 31 ألف مسافر.
- توقف تام في منظومة النقل العام داخل المراكز الحضرية الكبرى ومناطق التجمعات السكانية.
- تجميد العمل في الموانئ الاستراتيجية، وعلى رأسها ميناء روساريو، وهو الشريان الرئيسي للصادرات الزراعية الارجنتينية إلى العالم.
- إغلاق واسع النطاق في قطاع التصنيع، كان أبرزه توقف مصنع Fate للإطارات وتسريح 900 عامل دفعة واحدة نتيجة فقدان التنافسية.
خلفية رقمية ومؤشرات الانهيار الاقتصادي
تأتي هذه الانتفاضة العمالية في وقت تسجل فيه المؤشرات الاقتصادية في الارجنتين أرقاما مرعبة تعكس حدة الأزمة المعيشية، حيث تكافح البلاد واحدا من أعلى معدلات التضخم في العالم والذي تجاوز 200 بالمئة على أساس سنوي. وتوضح البيانات النقابية والتقارير الاقتصادية حجم الضرر الذي أصاب سوق العمل الجاري:
- شطب أكثر من 21 ألف وظيفة مسجلة خلال العامين الماضيين نتيجة الركود الاقتصادي.
- فقدان إجمالي يقدر بنحو 300 ألف وظيفة في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
- تراجع حاد في القدرة الشرائية للأجور تحت وطأة “سياسة الاستيراد العشوائي” التي تتبناها الحكومة الحالية.
- انكماش النشاط الصناعي المحلي بسبب رفع الدعم الحكومي وزيادة تكاليف الطاقة والإنتاج.
سياق الأزمة ومواجهة الغلاء
يعتبر هذا الإضراب هو الاختبار الأصعب للرئيس خافيير مايلي منذ وصوله للسلطة، حيث يرى المحللون أن المواطن الارجنتيني بات بين فكي كماشة؛ فمن جهة هناك محاولات حكومية لتقليص عجز الموازنة عبر إجراءات تقشفية قاسية، ومن جهة أخرى يواجه العمال خطر البطالة والفقر المدقع. وتراهن النقابات على أن تعطيل الاقتصاد لمدة 24 ساعة سيوصل رسالة مفادها أن الاستقرار السياسي مرهون بحماية الحقوق المكتسبة وضبط فوضى الأسعار التي التهمت مدخرات الطبقة الوسطى.
متابعة ورصد للتوقعات المستقبلية
تتجه الأنظار الآن نحو قبة البرلمان، حيث سيحدد تصويت مجلس النواب على قانون الإصلاح العمالي مسار المواجهة المقبلة. وفي حال مررت الحكومة هذه الإصلاحات دون تعديلات جوهرية تضمن حماية العمال من التسريح التعسفي، فمن المتوقع أن تدخل البلاد في موجة أطول من الاحتجاجات الميدانية. وتؤكد القيادات النقابية أن الشعب الذي صوت للتغيير لم يمنح تفويضا “لسلب الحقوق”، مما يضع الحكومة أمام خيارين: إما فتح باب الحوار الاجتماعي للوصول إلى تسوية شاملة، أو الاستمرار في سياسة “الصدمة” التي قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي غير مأمون العواقب في ظل وضع اقتصادي هش.



