الصحة العالمية توصي بتطوير لقاح جديد لمواجهة سلالة الإنفلونزا «AH9N2» فوراً

حسمت منظمة الصحة العالمية ملامح الحماية الصحية العالمية للسنوات المقبلة بإعلان توصياتها الرسمية بشأن التركيبة الفيروسية للقاحات الإنفلونزا لموسم 2026-2027 في نصف الكرة الشمالي، وذلك خلال اجتماع خبراء موسع استمر 4 أيام لدراسة بيانات الترصد العالمي، حيث تقرر تحديث اللقاحات لمواجهة سلالات متطورة أبرزها الفرع K وفيروس A(H3N2)، لضمان أعلى مستويات الحماية من الأمراض الخطيرة والوفاة التي تهدد ملايين البشر سنويا.
تحديثات اللقاح والفرع K المتمرد
أوضحت المنظمة أن تحديث تركيبة اللقاح ليس إجراء روتينيا فقط، بل ضرورة تفرضها الطبيعة المتحورة لفيروسات الإنفلونزا؛ حيث شهد أغسطس الماضي ظهور نوع مختلف بشكل ملحوظ من فيروس A(H3N2) المعروف بـ الفرع K، والذي تسبب في بدء موسم الإنفلونزا مبكرا في عدة دول وسيطر على أغلب الإصابات المسجلة عالميا. وتعتمد شركات الأدوية والهيئات الرقابية على هذه التوصيات لإنتاج جرعات تتطابق مع الفيروسات المتوقع انتشارها، مما يجعل اللقاح الجديد أكثر دقة في تحييد السلالات النشطة.
التركيبة المعتمدة لموسم 2026-2027
حددت منظمة الصحة العالمية المكونات الدقيقة للقاحات بناء على تقنيات التصنيع، لضمان تغطية واسعة للسلالات المنتشرة، وجاءت التفاصيل كالتالي:
- اللقاحات القائمة على البيض: تشمل فيروسا يشبه A/Missouri/11/2025 (H1N1)، وفيروسا شبيه بـ A/Darwin/1454/2025 (H3N2)، إضافة إلى سلالة B/Victoria الممثلة بفيروس شبيه بـ B/Tokyo/EIS13-175/2025.
- اللقاحات المتطورة (الخلايا والبروتينات): تضم فيروسات مشابهة لتركيبة اللقاحات التقليدية مع اختلاف السلالة المرجعية لتعزيز الاستجابة، مثل فيروس شبيه بـ B/Pennsylvania/14/2025.
- التهديدات الحيوانية: أوصى الخبراء بضرورة تطوير لقاح مرشح جديد لفيروس A(H9N2) لمواجهة مخاطر الإنفلونزا حيوانية المنشأ التي تشكل تهديدا جوهريا بنشوء جوائح مستقبيلة.
أرقام وحقائق: فاتورة الإنفلونزا السنوية
تعكس البيانات الرقمية حجم التحدي الذي يواجه المنظومات الصحية حول العالم، حيث تظهر الإحصائيات الرسمية ما يلي:
- يصاب سنويا نحو 1 مليار شخص حول العالم بالإنفلونزا الموسمية.
- تتراوح الحالات المرضية الشديدة ما بين 3 إلى 5 ملايين حالة سنويا.
- تتسبب الإنفلونزا في وفاة ما بين 290 ألف و650 ألف شخص سنويا نتيجة أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بها.
- تم رصد 25 إصابة بشرية بالإنفلونزا حيوانية المنشأ في 6 دول منذ سبتمبر 2025، مما يستدعي مراقبة صارمة لمنع انتقال العدوى بين البشر.
رقابة عالمية مستمرة منذ 1952
تستند هذه التوصيات إلى عمل النظام العالمي لمراقبة الإنفلونزا والاستجابة لها (GISRS)، وهو أقدم منصة مراقبة منهجية في العالم تعمل منذ عام 1952. وأكد الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام للمنظمة، أن سرعة انتشار الفيروسات في عالم مترابط تتطلب عملا مشتركا وتحديثا مستمرا لآليات المواجهة، مشيرا إلى أن العمل الدؤوب للمختبرات العالمية هو ما يسمح بتحديث اللقاحات سنويا لمواكبة السلالات الأكثر فتكا وحماية المجتمعات من مخاطر التفشي الوبائي.




