بزشكيان يؤكد لماكرون أن الحرب الأمريكية الصهيونية زعزعت أمن «مضيق هرمز»

كثف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من تحركاته الدبلوماسية لاحتواء التصعيد المتصاعد في المنطقة، حيث أجرى اتصالا هاتفيا عاجلا مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبحث التداعيات الخطيرة الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والصهيونية، محذرا من أن استمرار هذا النهج قد أدى بالفعل إلى زعزعة أمن مضيق هرمز وتهديد سلامة الملاحة البحرية الدولية، وهو ما يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح ويستدعي تدخلا أوروبيا فوريا لوقف حافة الهاوية.
مخاطر تهدد الملاحة الدولية في الشرق الأوسط
ركز بزشكيان في حديثه مع ماكرون على الجانب الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمس مصالح دول العالم كافة، وليس المنطقة فحسب، ويمكن تلخيص أبرز نقاط التحذير الإيرانية في الأبعاد التالية:
- تهديد مضيق هرمز: الممر المائي الذي يعبر منه نحو 20% من استهلاك النفط العالمي أصبح في دائرة الخطر المباشر.
- اضطراب الملاحة البحرية: تصاعد العمليات العسكرية أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية وتغيير مسارات الشحن.
- المطالبة بالتحرك الأوروبي: دعا بزشكيان فرنسا والدول الأوروبية إلى الخروج من حالة الصمت واتخاذ خطوات فعلية لمواجهة المخاطر الأمنية الحالية قبل خروج الأوضاع عن السيطرة.
- تحديد المسبب الرئيسي: انتقد الرئيس الإيراني ما وصفه بتجاهل بعض الدول الأوروبية للجذور الحقيقية للصراع، مؤكدا أن الاستقرار لن يعود دون معالجة الأسباب الهيكلية للتوتر.
خلفية التوترات وأثرها على الاقتصاد الإقليمي
يأتي هذا الاتصال في توقيت شديد الحساسية، حيث تشهد المنطقة حالة من الاستقطاب الحاد الذي انعكس على لغة المحاورات السياسية. وتكمن أهمية هذا التحذير في أن أي تعطيل في مضيق هرمز يعني قفزة فورية في أسعار النفط العالمية، مما قد يفاقم الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها القارة الأوروبية أصلا. تاريخيا، شهدت المنطقة حوادث ناقلات نفط أدت في السابق إلى ارتفاع الأسعار بنسب تراوحت بين 5% إلى 10% في غضون أيام قليلة، وهو ما تخشاه باريس التي تحاول لعب دور الوسيط التهدئي لضمان تدفق الطاقة وحماية مصالحها في الشرق الأوسط.
رصد المواقف الدولية والتوقعات المستقبلية
تشير التحليلات السياسية إلى أن تواصل بزشكيان مع ماكرون يعكس رغبة طهران في فتح قنوات اتصال مع الغرب بعيدا عن واشنطن، ومحاولة دفع الاتحاد الأوروبي لتبني سياسات أكثر استقلالية تجاه قضايا المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة من الجانب الفرنسي في محاولة لخفض التصعيد، خاصة مع الضغوط التي يمارسها بزشكيان بوضعه “أمن الملاحة” كـ ورقة مقايضة مقابل وقف العمليات العسكرية. ويبقى التساؤل قائما حول قدرة الدبلوماسية الفرنسية على إقناع شركائها الأوروبيين بتبني رؤية إيرانية تدعو للاعتراف بالمسببات الأساسية للصراع كشرط أساسي لضمان الهدوء الدائم.




