قطة تقود المحققين لاكتشاف جثة صاحبها خلف جدار «الصدفة» تكشف الجريمة

كشفت السلطات البريطانية في مدينة مانشستر عن لغز اختفاء الشاب أليكس روبرتسون الذي شغل الرأي العام، بعد أن قادت “قطة” وفية المحققين إلى جثة صاحبها المخفية خلف جدار أسمنتي داخل منزله، لتنهي بذلك أسابيع من الغموض وتكشف تورط جاره في جريمة قتل بدافع نزاع تافه، في واقعة تعيد التذكير بقضايا جنائية تاريخية لعبت فيها الحيوانات الأليفة دور الشاهد الفاصل.
تفاصيل الاكتشاف المذهل وسلوك القطة
بدأت خيوط الجريمة تتكشف عندما لاحظ المحققون أثناء تفتيش روتيني للمنزل أن قطة الضحية ترفض مغادرة زاوية محددة في الرواق، حيث استمرت في ممارسة سلوكيات غيرعتادة شملت المواء المتواصل وخدش الحوائط بمخالبها تجاه جدار تم طلاؤه حديثا. هذا الارتباط الغريزي دفع فريق البحث الجنائي لاستخدام أجهزة المسح الحراري وتقنيات كشف الفراغات، ليتبين وجود تجويف غير قانوني خلف طبقات الأسمنت أُعد خصيصا لإخفاء الجثة.
دوافع الجريمة واعترافات القاتل
أثبتت التحقيقات أن القاتل هو “جار الضحية” الذي استغل معرفته بمداخل المنزل وقام بدفنه وتشييد جدار عازل فوقه لإخفاء معالم الجريمة تماما. وتعود القصة المأساوية إلى نقاط تقنية رصدتها “صالة التحرير” حول الحادثة:
- وقع الخلاف الأساسي بين الطرفين بسبب موقف سيارات أمام المنزل وتطور لمشادة جسدية.
- استخدم القاتل مواد بناء سريعة الجفاف لإتمام عملية “التدجين الأسمنتي” خلال ساعات قليلة.
- اعترف الجاني أمام المحكمة بأنه ظن أن رائحة الجثة لن تخرج بسبب العزل الكيميائي الذي وضعه خلف الطلاء.
خلفية جنائية: عندما تصبح الغريزة دليلا
لا تعد قضية مانشستر 2021 هي الأولى من نوعها، حيث يشير خبراء علم النفس الجنائي إلى أن الحيوانات الأليفة تمتلك حواس شم وسمع تفوق البشر بآلاف المرات، مما يجعلها تشعر بوجود جثث أو تغيرات كيميائية في البيئة المحيطة. تاريخيا، ساعدت الكلاب والقطط في حل ما يقرب من 15% من قضايا المفقودين التي تعجز فيها الوسائل التقليدية عن تحديد مكان الجثة في مراحل البحث الأولى، خاصة في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة التي تعتمد معايير صارمة في علم الأدلة الجنائية البيولوجي.
متابعة قانونية وحكم العدالة
أصدرت المحكمة المختصة حكما بالسجن المؤبد بحق الجار القاتل، مشيرة في حيثيات الحكم إلى أن “العدالة القدرية” تدخلت عبر هذا الكائن الصامت لتكشف ما عجزت عنه الكاميرات والتحريات البشرية. القصة تحولت اليوم إلى أيقونة في مدينة مانشستر عن الوفاء والعدالة، حيث تم نقل القطة لتعيش مع عائلة الضحية وسط اهتمام إعلامي واسع، لتظل هذه الوقعة تذكيرا دائما بأن الجريمة الكاملة هي وهم يسقط أمام أبسط تفاصيل الحياة اليومية.




