ارتباك إسرائيلي حيال موقف «ترامب» من إنهاء الحرب مع إيران قريباً

تستعد الدوائر السياسية والعسكرية في تل ابيب لتحول استراتيجي مرتقب في مسار التصعيد مع طهران، حيث كشف مسؤولون اسرائيليون عن قناعات متزايدة بان الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب سيتدخل بجدية لفرض نهاية سريعة للحرب المباشرة وغير المباشرة مع ايران فور تسلمه مهام منصبه، وذلك في ظل تقديرات استخباراتية تشير الى تراجع ملموس في قدرة النظام الايراني على تهديد المصالح الاسرائيلية او القواعد الامريكية في المنطقة، مما يفتح الباب امام ضغوط دبلوماسية وربما عسكرية لطي صفحة المواجهة المفتوحة التي استمرت لعدة اشهر وادت الى اضطراب ممرات التجارة العالمية وارتفاع تكلفة التامين والشحن في الشرق الاوسط.
غموض في تل ابيب حول الجدول الزمني للعمليات
رغم الرغبة الامريكية المتوقعة في التهدئة، تواجه القيادة الاسرائيلية تحديا امنيا يتمثل في كيفية انهاء العمليات دون ترك ثغرات عسكرية تسمح لايران بترميم قدراتها؛ فالتقديرات العسكرية الحالية تؤكد ان القوة العسكرية الايرانية لا يمكن تقويضها بنسبة 100% عبر الجولات الحالية من القصف المتبادل، وهو ما يضع حكومة بنيامين نتنياهو في مأزق امام جبهتها الداخلية التي تطالب بضمانات امنية طويلة الامد. وفي ظل هذا المشهد، تبرز حاجة المواطن الاسرائيلي والاقليمي لفهم مآلات هذا الصراع الذي اثر بشكل مباشر على اسواق الطاقة ومعدلات التضخم في المنطقة، حيث يتطلع الجميع الى معرفة ما اذا كان ترامب سيستخدم استراتيجية الضغط الاقصى الاقتصادية بدلا من الصواريخ.
ارقام ودلالات حول القدرات العسكرية الايرانية
تشير التقارير الفنية والبيانات المتاحة حول موازين القوى في هذه المواجهة الى ارقام تعكس حجم التغيير في الترسانة العسكرية الايرانية بعد الضربات الاخيرة، وهو ما دفع واشنطن للتحرك نحو التهدئة:
- تراجع مخزون الصواريخ الباليستية بعيدة المدى بنسبة تقدر بنحو 30% نتيجة الاستهدافات المتتالية لمنصات الاطلاق والمصانع التحتية.
- تعطل انظمة الدفاع الجوي من طراز إس-300 في مواقع استراتيجية، مما جعل المنشآت الحيوية اكثر عرضة للاختراق.
- انخفاض القدرة على تزويد الوكلاء في المنطقة بالاسلحة النوعية بنسبة تصل الى 40% بسبب تشديد الرقابة وتدمير خطوط الامداد المارة عبر دول الجوار.
- ارتفاع كلفة الحرب على ميزانية الدفاع الايرانية لمستويات قياسية، مما يهدد بانهيار اقتصادي داخلي في ظل العقوبات الامريكية المتوقعة.
تضارب التوقعات ومستقبل الصراع الاقليمي
في صالة تحرير يديعوت احرونوت، يصف المقربون من رئيس الوزراء الاسرائيلي حالة من الضبابية الشديدة في قراءة توجهات البيت الابيض القادم، حيث لا تملك الحكومة الاسرائيلية جدولا زمنيا محددا لنهاية الصراع. هذا الغموض يؤثر بشكل فعال على الاسواق المالية العالمية؛ فكلما زادت احتمالات “صفقة ترامب” لإنهاء الحرب، استقرت اسعار النفط العالمية التي شهدت تذبذبات حادة، حيث يتخوف المراقبون من ان يؤدي اي خطأ في الحسابات الى انفجار شامل قبل موعد التنصيب في 20 يناير المقبل، وهو التاريخ الذي تعتبره تل ابيب الموعد النهائي غير الرسمي لترتيب اوراقها الميدانية.
رصد ومتابعة للتحركات السياسية القادمة
من المنتظر ان تشهد الاسابيع القليلة المقبلة حراكا دبلوماسيا مكثفا، حيث ستسعى اسرائيل للحصول على حزمة ضمانات امريكية تتضمن مراقبة صارمة للمفاعلات النووية الايرانية ومنع تهريب الاسلحة، كشرط لقبول اي مقترح بوقف اطلاق النار. وتظل الاعين موجهة نحو الفريق السياسي لترامب، الذي قد يعيد تفعيل اتفاقيات ابراهام كاطار اقليمي لعزل ايران سياسيا بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة، وهو ما سيحدد بشكل نهائي مصير الاستقرار في المنطقة ومستقبل اسعار المعيشة المرتبطة مباشرة بهدوء الجبهات العسكرية.




