«رسائل» متبادلة مع إيران تكشف عن احتمالات قوية لإبرام «اتفاق» قريباً

كشفت الولايات المتحدة عن تحرك دبلوماسي مكثف مع طهران عبر تبادل رسائل مباشرة وغير مباشرة تهدف إلى كسر حالة الجمود في الملف النووي، حيث أكد المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجود إشارات ملموسة لاحتمال التوصل إلى اتفاق جديد، رغم التاريخ الطويل من تعثر المفاوضات ومحاولات إيران المستمرة لكسب الوقت بهدف الوصول إلى عتبة السلاح النووي، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن لن تسمح بتكرار أخطاء الماضي في التقدير والحسابات الاستراتيجية.
خارطة الطريق الأمريكية والفرص المتاحة
تركز التحركات الحالية على تجاوز العقبات التي أدت إلى فشل الجولات السابقة، حيث حدد الجانب الأمريكي النقاط التي تسببت في انسداد الأفق الدبلوماسي والتي يجب معالجتها لضمان نجاح أي اتفاق مستقبلي، وتتمثل في الآتي:
- منح المفاوضين الإيرانيين صلاحيات كاملة وحقيقية لاتخاذ قرارات حاسمة بدلاً من العودة المتكررة للمركز التي كانت تهدف لإطالة أمد التفاوض.
- ضرورة التزام طهران بشفافية كاملة بشأن أنشطة التخصيب، والتخلي عن ذريعة الحق في التخصيب للوصول إلى مستويات عسكرية.
- استغلال قنوات الاتصال المفتوحة حالياً لترجمة الرسائل المتبادلة إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع قبل فوات الأوان.
- إدراك إيران أن الحل الدبلوماسي هو الخيار المفضل لواشنطن قبل الاضطرار للجوء إلى إجراءات بديلة تم التلويح بها سابقاً.
خلفية استراتيجية وتوقيت المساعي الدبلوماسية
تأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى إغلاق الثغرات التي تسمح لإيران بالتوسع في برنامجها النووي، إذ تشير التقارير الدولية إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة قد ارتفع بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، وهي نسبة قريبة جداً من نسبة 90 بالمئة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. ويقارن المحللون بين الموقف الحالي وفترة الاتفاق النووي لعام 2015، حيث يرى الجانب الأمريكي أن الظروف الراهنة تتطلب اتفاقاً أكثر صرامة وشمولاً يضمن عدم عودة طهران إلى المربع الأول تحت غطاء المفاوضات الفنية.
توقعات المرحلة المقبلة والرصد الأمني
تتجه الأنظار الآن نحو رد الفعل الإيراني تجاه التحذيرات الأمريكية الأخيرة من إساءة التقدير، حيث تراقب الأجهزة الاستخباراتية والرقابية الدولية مدى جدية طهران في تحويل رسائلها إلى التزامات تقنية. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة الآتي:
- تكثيف الزيارات المتبادلة بين الوسطاء الإقليميين لنقل وجهات النظر النهائية حول رفع العقوبات مقابل القيود النووية.
- تقييم مدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية بوقف العمل بالأجهزة الطاردة المركزية المتطورة من فئة IR-6.
- إجراء اختبار حقيقي لنية النظام الإيراني في الحصول على اتفاق يحقق استقراراً اقتصادياً مقابل تجميد البرنامج النووي بشكل كامل.
وتظل الكرة في ملعب طهران لإثبات حسن النوايا، خاصة مع تشديد ويتكوف على أن واشنطن استنفدت كافة السبل الدبلوماسية الممكنة، وأن المرحلة القادمة لن تتحمل المزيد من المماطلة التي قد تؤدي إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.




