أخبار مصر

تحصين الحسابات من القرصنة.. اللواء عمرو الشرقاوي يكشف روشتة «الأبواب الرقمية» المغلقة

يواجه ملايين المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي خطرا متصاعدا يتمثل في موجات اختراق منظمة تستهدف تحويل “بطاقة الهوية الرقمية” إلى ثغرة أمنية تهدد السمعة الشخصية والمؤسسية، وهو ما دفع الخبراء الأمنيين لتجديد التحذير من أن كلمات المرور التقليدية باتت مكشوفة تماما أمام تقنيات “الهندسة الاجتماعية” والبرمجيات الخبيثة. ويأتي هذا التحذير في وقت تسجل فيه الجرائم السيبرانية ارتفاعا ملحوظا عالميا، حيث تشير التقديرات التقنية إلى أن الاختراقات لم تعد تستهدف العيوب البرمجية بقدر ما تستهدف “ثغرات الغفلة” لدى المستخدم الذي يشرع أبواب خصوصيته للمخترقين عبر نقرة واحدة غير مدروسة، مما يجعل الوعي الأمني الفوري هو “درع النجاة” الوحيد في هذه المواجهة.

روشتة الأمان: كيف تحمي حسابك فوراً؟

لضمان عدم تحول حسابك الشخصي إلى “حصان طروادة” يتم استغلاله ضدك أو ضد جهات عملك، يحدد اللواء عمرو الشرقاوي، الخبير الأمني، مجموعة من الخطوات الإجرائية الضرورية التي تمثل حائط صد منيعاً ضد محاولات التسلل، وتتمثل في النقاط التالية:

  • تفعيل خاصية المصادقة الثنائية (Two-Factor Authentication) فوراً، والتي تعمل كقفل مزدوج يمنع الدخول حتى في حال تسرب كلمة المرور.
  • تجنب الضغط على الروابط المجهولة التي تصل عبر الرسائل الخاصة أو البريد الإلكتروني، مهما كان إغراء الجوائز أو الفضول.
  • إجراء مراجعة دورية وشاملة لقوائم التطبيقات المرتبطة بالحساب، وحذف الصلاحيات الممنوحة لأي تطبيق غير معروف أو قديم.
  • تنويع كلمات المرور بين المنصات المختلفة لضمان عدم سقوط كافة الحسابات في حال اختراق منصة واحدة.
  • الابتعاد التام عن استخدام بيانات الهوية الشخصية (مثل تاريخ الميلاد أو الأسماء البديهية) في تكوين كلمات السر.

خلفية تقنية: الفجوة بين الأمان التقليدي والذكاء الاصطناعي

تكمن أهمية هذه النصائح في ظل واقع رقمي مرير؛ حيث تشير التقارير الأمنية إلى أن أكثر من 80 بالمئة من حوادث الاختراق ناتجة عن ضعف كلمات المرور أو “الصيد الاحتيالي”. وفي مقارنة بين الأمان التقليدي والحديث، نجد أن المخترقين يستخدمون حاليا تقنيات الهندسة الاجتماعية التي تعتمد على جمع المعلومات المتاحة علنا عن الضحية لتخمين مدخله الأمني. إن الاعتماد على كلمة مرور واحدة لكافة الحسابات يرفع احتمالية خسارة الهوية الرقمية بنسبة 300 بالمئة مقارنة بالمستخدمين الذين يطبقون معايير التنوع الأمني. هذا السياق يفرض على المواطن الرقمي أن يدرك أن “جنيه وقاية” في إعدادات الأمان، خير من “قنطار علاج” في مكاتب مكافحة جرائم الإنترنت التي تشهد ضغطا كبيرا جراء بلاغات الاختراق اليومية.

متابعة ورصد: دور “الحارس الرقمي” في استدامة الخصوصية

إن الفضاء الإلكتروني تحول إلى ساحة حرب غير مرئية، تتطلب من المستخدم أن يتقمص دور “الحارس” الأول لخصوصيته. ويؤكد الخبراء أن النجاة في هذا الوسط الرقمي المتسارع تتطلب يقظة دائمة وتحديثا مستمرا للمعلومات الأمنية، حيث أن شركات التكنولوجيا تسد الثغرات يوميا، لكن يبقى العنصر البشري هو الحلقة الأضعف أو الأقوى في المنظومة. لذا، فإن حماية الحسابات لم تعد رفاهية تقنية، بل هي حماية للبيت والعمل والكرامة الإنسانية من العبث. وتتجه التوقعات المستقبلية نحو إلزامية المعايير الأمنية المشددة من قبل المنصات العالمية، ولكن يبقى الوعي الفردي هو الضمانة الحقيقية قبل وقوع الفأس في الرأس وضياع البيانات الشخصية لمن لا يرحم.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى