النصيري يعوض بنزيما في الاتحاد.. بداية نارية وأرقام قياسية تعيد رسم هجوم «العميد» قاريا
في عالم كرة القدم، لا ينحصر المجهود في اقتناء لاعب لامع فحسب، بل يمتد ليشمل تحدي سد الفراغ الذي يخلفه نجم استثنائي. وعندما يتعلق الامر بشخصيه بحجم النجم الفرنسي كريم بنزيما، تصبح المقارنات حتمية والضغوط مضاعفة. لكن مهاجم الاتحاد السعودي الجديد، المغربي يوسف النصيري، اختار ان يجيب على هذه التساؤلات باسلوبه الخاص: باهداف سريعة، ارقام قياسية، وتاثير فوري لا يقبل الجدل.
منذ انضمامه الى “العميد” في سوق الانتقالات الشتوية، برز بوضوح ان النصيري لا يطمح لان يكون مجرد صفقة داعمة، بل يهدف الى ان يكون ركيزة هجومية جديدة لمرحلة فارقة في تاريخ الاتحاد، خصوصا في دوري ابطال اسيا للنخبه، حيث يسعى الفريق لاستعاده مجده القاري.
انطلاقة صاروخية
في ثاني ظهور له فقط بقميص الاتحاد، وجه النصيري رسالة قوية للجميع امام الغرافة القطري. في مباراة تحولت الى مهرجان هجومي انتهى بسباعية نظيفة، لم يكن المهاجم المغربي مجرد مسجل هدف، بل كان عنصرا تاثيريا شاملا. افتتح التسجيل مبكرا، وساهم في صناعة اهداف اخرى، واظهرت اداء متجانسا مع زملائه، خصوصا في اللقطة التي مهد فيها الكرة لحسام عوار ليسجل الهدف الخامس. هذا الاداء المتكامل دفع الجماهير للهتاف باسمه قبل ان تكتمل الساعة الاولى من اللقاء، ليغادر الملعب في الدقيقة 63 وسط تصفيق حار، مؤكدا ان المدرجات وجدت نجمها الجديد.
هذه البداية لم تكن عادية، بل حملت في طياتها ثلاث دلائل رقمية قوية قد تعيد تعريف دوره في الفريق.
رقم صامد 14 عاما
اول ارقامه القياسية جاء سريعا بالمعنى الحرفي للكلمة، فهدفه في الدقيقة الثانية و13 ثانية اصبح الاسرع في تاريخ الاتحاد بدوري ابطال اسيا، محطما رقما ظل صامدا منذ عام 2012. الرقم السابق كان مسجلا باسم فوزي عبد الغني، لكن النصيري انتزع الصدارة بفارق تسع ثوان، ليضع بصمته مبكرا في السجل القاري للنادي. لم يكن هذا الهدف مجرد افتتاح للنتيجة، بل اعلانا لحضور رسمي على الساحة الاسيوية بقميص “النمور”.
اسرع انطلاقة تهديفية في مسيرته
الرقم الثاني يحمل مغزى اعمق، فالنصيري لم يسبق له ان سجل بهذه السرعة مع اي من انديته السابقة. ففي ملقة، احتاج ثلاث مباريات ليفتتح عداده، وفي فنربخشة اربع مواجهات، بينما احتاج ست مباريات مع اشبيلية وتسع مباريات كاملة مع ليجانيس قبل ان يزور الشباك. اما مع الاتحاد فقد فعلها في المباراة الثانية فقط.
الفارق الزمني يكشف عن بيئة مغايرة، ودعم جماهيري واضح، وربما دور تكتيكي يمنحه حرية اكبر في التحرك داخل منطقة الجزاء. بعبارة اخرى، الاتحاد لم يمنحه فقط القميص الاساسي، بل منحه المجال ليكون راس الحربة الاول دون تردد.
ثاني اسرع هدف شخصي
اما الرقم الثالث فهو ثاني اسرع هدف في مسيرته الاحترافية بالكامل. توقيت الهدف (2:13) لم يسبقه في مسيرته سوى هدف سجله بقميص فنربخشة بعد دقيقتين و6 ثوان. هذه النزعة نحو التسجيل المبكر ليست صدفة، بل تعكس شخصية مهاجم يجيد قراءة البدايات ويعرف كيف يضرب دفاع المنافس قبل ان يستقر ايقاع المباراة، وهي ميزة مهمة لفريق مثل الاتحاد يسعى لفرض سيطرته سريعا خصوصا في البطولات القارية.
هل هو البديل الحقيقي لبنزيما؟
السؤال الذي يشغل الشارع الرياضي في جدة لا يتعلق بالارقام فقط، بل بالمكانة: وهل يستطيع النصيري تعويض رحيل كريم بنزيما؟
المقارنة هنا ليست في الاسلوب بقدر ما هي في التاثير. بنزيما مهاجم يجمع بين التسجيل وصناعة اللعب والقيادة داخل الملعب. النصيري من جانبه يتميز بالحضور البدني واللعب الهوائي القوي والقدرة على انهاء الهجمات بسرعة.
اذا كان بنزيما يمثل “العقل” الهجومي، فان النصيري يمثل “الطاقة” والاندفاع. والاتحاد ربما لا يبحث عن نسخة مكررة من النجم الفرنسي، بل عن مهاجم يعيد الحيوية الى الخط الامامي ويضغط دفاعات المنافسين دون توقف.
من خلال مباراتين فقط، اظهر النصيري انه قادر على منح الفريق بعدا مختلفا يعتمد على السرعة في الحسم والتحرك المستمر داخل المنطقة.
تاثير مغربي متجدد في جدة
يشهد التاريخ على بصمة اللاعبين المغاربة في الملاعب السعودية، والنصيري يسير على النهج ذاته. اعتد اسد الاطلس التالق في المواعيد الكبرى مع منتخب بلاده، ويبدو عازما على كتابة فصل جديد من النجاح هذه المرة بقميص اصفر واسود.
الدعم الجماهيري الذي حظي به منذ اول ظهور يؤكد ان العلاقة بدات بقوة، والجماهير التي عاشت حقبة بنزيما بكل ما فيها من بريق تبحث الان عن بطل جديد يحمل الراية الهجومية.
الطريق لا يزال طويلا
رغم الانطلاقة المثالية، يبقى التحدي الحقيقي في الاستمرارية. تسجيل هدف مبكر وتحطيم رقم قياسي يمنح دفعة معنوية، لكن الجماهير تنتظر تكرار المشهد في مباريات الحسم، خصوصا في الادوار المتقدمة من دوري ابطال اسيا. يسعى الاتحاد للعودة الى القمة القارية ويحتاج الى مهاجم يحسم المواجهات الكبرى لا مجرد بدايات قوية.




