مال و أعمال

انتعاش اسعار الغاز العالمية اليوم الاحد 26 ابريل 2026 وقفزة بعقود اوروبا بسبب التوترات الجيوسياسية

شهدت أسواق الغاز العالمية قفزة مفاجئة في مستويات الأسعار خلال الأسبوع الثالث من أبريل 2026 نتيجة اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وتوترات جيوسياسية متصاعدة، حيث قفزت العقود الآجلة للمؤشر الأوروبي بأكثر من 5% لتتجاوز حاجز 40 يورو لكل ميغاواط ساعة، في وقت يترقب فيه العالم توازنات جديدة بين تراجع الطلب في الولايات المتحدة والاحتياجات المتزايدة في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

مضيق هرمز وتداعيات أزمة التدفقات

تمثل الأزمة الحالية هزة قوية لأمن الطاقة العالمي، حيث رصدت بيانات الشحن الصادرة في 24 أبريل تراجعا حادا في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ عبرت 5 سفن فقط مقارنة بمعدل يومي طبيعي يصل إلى 140 عبورا. هذا التعطيل أثر بشكل مباشر على شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تعد شريانا حيويا للأسواق الدولية، مما دفع الأسعار نحو الارتفاع السريع نتيجة المخاوف من نقص المعروض الفوري.

تحرك أوروبي لمواجهة أزمة الطاقة

في ظل هذا الارتباك، تسعى القوى الكبرى لتأمين بدائل مستدامة لتقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية المتقلبة، وتبرز تفاصيل التحركات الدولية في النقاط التالية:

  • اقترحت المفوضية الأوروبية خطة AccelerateEU لتسريع الانتقال نحو طاقة نظيفة منتجة محليا داخل الاتحاد الأوروبي.
  • تهدف التدابير الجديدة إلى حماية المستهلكين الأوروبيين من القفزات غير المتوقعة في أسعار الغاز والنفط.
  • استمرار الضغط السعري في الصين نتيجة المنافسة القوية على مزادات الغاز الخام والطلب المحلي المرتفع.
  • دخول محطة غولدن باس الأمريكية مرحلة التشغيل الفعلي بضخ شحنات إضافية لتعويض جزء من النقص العالمي.

المفارقة السعرية والتباين بين الأسواق

رغم الاشتعال السعري في أوروبا وآسيا، أظهرت السوق الأمريكية اتجاها مغايرا يخدم المستهلك والمصنع هناك، حيث هبطت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 3.3% لتستقر عند 2.52 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويعد هذا المستوى هو الأدنى منذ 17 شهرا، ويعود هذا التراجع إلى وفرة الإمدادات المحلية وتوقعات الطقس المعتدل التي قلصت الطلب على التدفئة، مما خلق فجوة سعرية واضحة بين القارات تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على التجارة الدولية للغاز.

رصد التوقعات ومستقبل الإمدادات

توضح تقارير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك أن استقرار السوق مرهون بعودة انتظام الملاحة في الممرات الدولية الحيوية ومدى قدرة الإنتاج الأمريكي على سد ثغرات العجز الناجمة عن التوترات السياسية. ومن المتوقع أن تظل الأسعار في حالة تذبذب حتى مطلع شهر مايو، بانتظار وضوح الرؤية بشأن اتفاقات وقف إطلاق النار التي قد تهدئ المخاوف الجيوسياسية وتمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أسبوع من الاضطرابات العنيفة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى