أخبار مصر

اعترافات «علي عبد الونيس» تكشف تحول إعلام «حسم» الإرهابية إلى سلاح نفسي

كشفت اعترافات القيادي بحركة حسم الإرهابية، علي محمود محمد عبد الونيس، عن تبني التنظيم استراتيجية “هندسة الرعب” التي تعتمد على توظيف الإعلام كأداة هجومية موازية للسلاح، بهدف نشر القلق الدائم في المجتمع المصري وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة. وتعد هذه الاعترافات، التي تقاطعت بشكل دقيق مع الأحداث الدرامية المصورة في مسلسل رأس الأفعى، بمثابة توثيق لأسلوب الإرهاب المعاصر الذي ينتقل من مربع “التنفيذ الميداني” إلى مربع “الحرب النفسية” التي تستهدف الوعي الجمعي للمواطنين عبر رسائل واضحة وممنهجة.

خريطة صناعة القلق وتوظيف الإعلام

تستند استراتيجية “الإرهاب النفسي” التي اتبعها تنظيم حسم إلى تحويل كل واقعة إرهابية إلى “حدث إعلامي” ممتد الأثر، حيث لم يكن الهدف غرضا عسكريا أو أمنيا فقط، بل السيطرة على مشاعر الجمهور. وتتخلص ملامح هذا التحول الخطير في النقاط التالية:

  • إدارة المشهد الإعلامي عقب العمليات مباشرة عبر بث مقاطع مصورة توثق الهجوم لزيادة حدة الصدمة.
  • نشر بيانات تهديد مبرمجة زمنيا لخلق حالة من الترقب والتوتر المستمر لدى المواطن.
  • تسريب معلومات عن “عمليات محتملة” تهدف إلى استنزاف الروح المعنوية وإشعار المجتمع بعدم الاستقرار.
  • دراسة توقيت النشر بعناية فائقة لضمان وصول الرسالة إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة وتحقيق أقصى تأثير نفسي.

هندسة الرعب بين الواقع والدراما

أظهرت الاعترافات أن الجماعة الإرهابية تدير معركتين متوازيتين؛ الأولى ميدانية بالسلاح، والثانية نفسية عبر الشاشة والمنصات الرقمية. هذا المفهوم الذي جسده مسلسل رأس الأفعى، كشف كيف يتم تضخيم الحدث وتحويل الواقعة المنفردة إلى حالة رعب عامة. ويؤكد القيادي عبد الونيس أن التنظيم أدرك مبكرا أن مقطع فيديو واحد جرى إنتاجه وتوظيفه بشكل صحيح، قد يحقق تأثيرا سياسيا واجتماعيا يتجاوز بمراحل تأثير العملية الميدانية نفسها، من خلال إظهار التنظيم بصورة الكيان القادر على تكرار الهجمات في أي وقت.

خلفية رقمية ومقارنة استراتيجية

تعتمد التنظيمات الإرهابية في العقد الأخير على ما يسمى بـ “الإرهاب المشهدي”، وتشير تقارير دولية إلى أن التأثير النفسي للرسائل الرقمية يزيد من كلفة الحرب على الإرهاب بنسبة تصل إلى 40 بالمائة نتيجة الحاجة إلى مواجهة الشائعات وتطمين الرأي العام. وفي سياق مقارن، فإن الأجهزة الأمنية المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في تفكيك المئات من القنوات الرقمية التابعة لحسم والمجموعات المرتبطة بها، والتي كانت تمثل الذراع الإعلامي لعملياتها، مما أدى إلى تراجع حاد في قدرتهم على التأثير النفسي المباشر الذي كان ذروته بين عامي 2015 و2018.

المواجهة الواعية وتفكيك خطاب الزيف

تؤكد هذه المعطيات أن المعركة الحالية لم تعد تقتصر على الميدان، بل أصبحت ساحات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي جبهات قتال رئيسية. إن أهمية المواجهة الإعلامية الواعية تبرز اليوم في ضرورة تفكيك هذه الرسائل بدلا من الاكتفاء بنقلها، وحرمان التنظيمات من “الانتصار النفسي” الذي تسعى إليه. وتتطلب المرحلة القادمة رصدا دقيقا لكل محاولات “تضخيم الحدث” التي تمارسها الأذرع الإعلامية الإرهابية، مع التركيز على نشر الحقائق التي تدحض روايتهم، فمنع انتشار صورة واحدة صادمة قد يجهض مخططا كاملا كان يستهدف ضرب الشعور بالأمان لدى ملايين المصريين.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى