حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تتجه لجزيرة كريت لإجراء إصلاحات عاجلة بعد اشتعالها

فتحت البحرية الامريكية تحقيقا موسعا حول شبهات جنائية تتعلق بقيام بعض البحارة باشعال حريق متعمد على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد، احدث واغلى سفينة حربية في العالم، وذلك تعبيرا عن حالة الاحباط والغضب الناتجة عن تمديد مدة انتشار الحاملة في شرق المتوسط لاكثر من ثمانية اشهر متواصلة، مما دفع القيادة العسكرية للتحرك السريع لاحتواء الموقف المتأزم في ظل التوترات الاقليمية الراهنة.
كواليس الحريق والاضرار الفنية
تكشف التفاصيل الواردة من مصادر اعلامية امريكية مقربة من وزارة الدفاع عن خطورة الحادث الذي لم يكن مجرد خلل فني عابر، بل امتد لعملية اخماد استمرت نحو 30 ساعة متواصلة من العمل الشاق، مما يعكس حجم الحريق الذي نشب في عمق الحاملة. وبناء على حجم الاضرار، تقرر توجه الحاملة فورا الى جزيرة كريت اليونانية، حيث تم اختيارها كموقع استراتيجي لاجراء الاصلاحات الفنية العاجلة في ترسانتها البحرية قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استكمال مهام الحاملة او اعادتها الى قاعدتها الام في الولايات المتحدة.
تحديات الانتشار المطول وازمة البحارة
يعد هذا الحادث بمثابة جرس انذار حول الحالة النفسية والمهنية لطواقم البحرية الامريكية، ويمكن تلخيص الدوافع والنتائج المباشرة لهذا الحادث من خلال النقاط التالية:
- تصاعد الشعور بالاحباط بين افراد الطاقم البالغ عددهم نحو 4500 فرد نتيجة تكرار قرارات تمديد المهمة دون جداول زمنية واضحة للعودة.
- الضغوط التشغيلية القصوى المفروضة على الحاملة منذ اندلاع الصراع في غزة، حيث تم الابقاء عليها كقوة ردع اساسية في المنطقة.
- التكلفة الباهظة للاعطال، حيث تقدر قيمة حاملة الطائرات جيرالد فورد بنحو 13.3 مليار دولار، واي ضرر متعمد بها يمثل تهديدا للامن القومي واستنزافا لميزانية الدفاع.
- تأثير الحادث على الجاهزية القتالية الامريكية في منطقة شرق المتوسط، مما قد يفرض تغييرا في استراتيجية توزيع القوى البحرية.
خلفية رقمية ومقارنة الكفاءة التشغيلية
تعتبر جيرالد فورد (CVN-78) المعيار الاحدث في التكنولوجيا البحرية، فهي مجهزة بنظام اطلاق الطائرات الكهرومغناطيسي، وكان من المفترض ان توفر كفاءة اعلى بنسبة 30 بالمئة من حاملات الطائرات من فئة نيميتز السابقة. الا ان الواقع العملي كشف عن تحديات لوجستية وبشرية غير مسبوقة، حيث تجاوزت مدة بقائها في البحر التوقعات المخطط لها، مما ادى الى ارهاق المعدات والعنصر البشري على حد سواء. وتعد هذه المرة الاولى التي يتم فيها الحديث عن عمل تخريبي داخلي محتمل لاسباب تتعلق بالصحة النفسية والارهاق القتالي منذ سنوات طويلة في البحرية الامريكية، وهو ما يعزز المخاوف حول استدامة عمليات الانتشار الطويلة بعيدا عن الموانئ الصديقة.
الاجراءات القانونية والرقابة المستقبلية
من المتوقع ان يسفر التحقيق الجاري عن سلسلة من المحاكمات العسكرية ضد الافراد المتورطين، مع تشديد الرقابة الداخلية على متن السفن الحربية الكبرى. وتشير التوقعات الى ان البحرية الامريكية ستعيد مراجعة سياسات تناوب القوات وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للبحارة المنخرطين في مهمات طويلة الامد في مناطق النزاع، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي لا تكتفي بتدمير الممتلكات العامة فحسب، بل تهدد هيبة القوة العسكرية الامريكية في الخارج وتضعف من قدرتها على المناورة السريعة في الازمات الدولية المفاجئة.



