أخبار مصر

عسكريون إسرائيليون يؤكدون استحالة القضاء على قدرات «إيران» العسكرية حاليا

كشفت تقارير عسكرية استخباراتية نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال عن تحول استراتيجي في تقييم القدرات العسكرية الايرانية عقب الضربات الاخيرة، حيث اكد مسؤولون عسكريون اسرائيليون تراجع قدرة طهران على تهديد المصالح الامريكية والاسرائيلية بشكل ملحوظ، رغم الاقرار بصعوبة القضاء الكامل على ترسانتها العسكرية في المدى المنظور، في وقت تتصاعد فيه وتيرة التهديدات المتبادلة وتوسع رقعة التصعيد الميداني على الجبهة الشمالية مع لبنان.

الواقع الميداني والتهديدات المباشرة

يتزامن هذا التقييم العسكري مع تصعيد محموم على خطوط التماس، حيث يعيش سكان المستوطنات الشمالية حالة من الاستنفار الدائم. ووفقا لبيانات الجبهة الداخلية الاسرائيلية، فقد دوت صفارات الانذار في منطقة كريات شمونة ومحيطها بالكامل إثر رصد عمليات إطلاق صواريخ مكثفة من جنوب لبنان، مما يعكس فشل الخطط الامنية في تحييد خطر الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق الاسرائيلي بشكل يومي.

وفي محاولة لرسم معادلة ردع جديدة، اطلق وزير الدفاع الاسرائيلي تصريحات شديدة اللهجة، مؤكدا ان العمل العسكري يستهدف بشكل مباشر رأس النظام الايراني وقيادات الحرس الثوري، مشددا على ان كل من يعمل ضد المصالح الاسرائيلية لن يجد مكانا آمنا، في إشارة واضحة الى نية تل ابيب تحويل الصدام من الوكلاء الاقليميين الى المواجهة المباشرة مع مراكز صنع القرار في طهران.

تداعيات تراجع القدرات الايرانية

تكمن اهمية التقرير الذي نشرته الصحيفة الامريكية في تسليط الضوء على حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية الايرانية، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار المنطقة وموازين القوى. ويمكن تلخيص النقاط المحورية لهذا التحول فيما يلي:

  • انحسار فاعلية الانظمة الهجومية الايرانية في استهداف القواعد الامريكية بالمنطقة.
  • تأثر لوجستيات الامداد العسكري التي تغذي الفصائل التابعة لطهران في سوريا ولبنان.
  • صعوبة القضاء الشامل على القدرات الايرانية نظرا لتوزيع المنشآت في مواقع جبلية وتحت الارض.
  • تحول التركيز الاسرائيلي نحو ضرب القيادات بدلا من الاكتفاء باستهداف الشحنات العسكرية.

خلفية الصراع والمقارنة الاستراتيجية

اذا نظرنا الى الاحصائيات السابقة، نجد ان وتيرة الهجمات الصاروخية الايرانية او تلك المنطلقة من وكلائها كانت تشكل ضغطا هائلا على منظومات الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية و مقلاع داوود. الا ان التقارير الحالية تشير الى انخفاض في دقة وكثافة هذه الهجمات مقارنة بفترات التصعيد في الاعوام السابقة، حيث كانت مستويات الجاهزية الايرانية تسمح بفتح جبهات متعددة في وقت واحد وبنفس القوة التدميرية.

ويرى المحللون ان العمليات الحالية، وان لم تحقق هدفا صفريا بإنهاء الوجود العسكري الايراني، الا انها نجحت في فرض واقع سياسي وعسكري جديد يجبر طهران على اعادة حسابات المخاطر والارباح قبل الاقدام على اي رد واسع، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها.

الرصد والتوقعات المستقبلية

تشير التحركات الميدانية الحالية الى ان المنطقة تتجه نحو مرحلة من استنزاف القدرات الطويلة. فبينما تحاول اسرائيل تثبيت معادلة عدم الامان للقيادات الايرانية، تسعى طهران للحفاظ على ماتبقى من نفوذها العسكري عبر تكثيف الهجمات من الجبهة اللبنانية كنوع من انواع التمويه وتشتيت الانتباه.

ستظل الايام القادمة مرهونة بمدى قدرة الدبلوماسية العسكرية على احتواء الموقف قبل الانزلاق الى حرب شاملة، في ظل استمرار رصد اجهزة الاستخبارات لتحركات مريبة في منصات الاطلاق داخل العمق الايراني، وهو ما يبقي باب الاحتمالات مفتوحا على مصراعيه امام تحولات قد تغير خارطة الشرق الاوسط بالكامل.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى