تحركات دولية عاجلة تبحث سبل إنهاء «أزمة السودان» وتطوراتها الميدانية

دفع وزير الخارجية والهجرة المصري د. بدر عبد العاطي بملف الأزمة السودانية إلى واجهة التحركات الدولية المكثفة، حيث استعرض خلال جلسته مع بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي الجديد للسكرتير العام للأمم المتحدة للسودان، يوم الأربعاء، خارطة طريق مصرية حاسمة تهدف إلى إنهاء الصراع الممتد، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة، مشددا على أن استعادة أمن السودان وحماية مدنييه يمثل أولوية قصوى للأمن القومي المصري والإقليمي.
محددات الموقف المصري وقاعدة حماية الدولة
أرسى الوزير عبد العاطي خلال اللقاء خمسة مرتكزات أساسية تمثل “الخطوط الحمراء” والثوابت المصرية للتعامل مع المشهد السوداني المعقد، والتي تهدف في جوهرها إلى منع تفتيت الدولة أو إطالة أمد معاناة شعبها، وتمثلت هذه المحددات في النقاط التالية:
- الحفاظ المطلق على وحدة السودان وسلامة أراضيه الإقليمية ضد أي محاولات للتقسيم.
- دعم كامل لـ المؤسسات الوطنية الشرعية ورفض قاطع لإنشاء أو الاعتراف بأي كيانات موازية تضعف كيان الدولة.
- إطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية خالصة، دون إملاءات خارجية، يضمن وصول السودانيين لتسوية ترضي تطلعاتهم.
- الرفض التام لأي تدخلات خارجية سلبية تساهم في تأجيج الصراع أو توفير الدعم اللوجستي لإطالة أمد القتال.
- تفعيل هدنة إنسانية فورية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار وتسمح بمرور المساعدات الإغاثية.
خلفية التحركات والجهود الإقليمية
تأتي هذه المباحثات في وقت حرج حيث تستضيف مصر ملايين السودانيين الذين فروا من ويلات الحرب، مما يجعل الدور المصري يتجاوز الدبلوماسية إلى المسؤولية المباشرة. وتستند التحركات المصرية الحالية إلى سجل حافل من المبادرات، أبرزها قمة “دول جوار السودان” التي استضافتها القاهرة، فضلا عن دورها النشط داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. وتكثف مصر تنسيقها حاليا ضمن الرباعية الدولية والشركاء الإقليميين لضمان عدم تحول السودان إلى بؤرة صراع مزمنة تؤثر على الملاحة في البحر الأحمر واستقرار حوض النيل.
إدانات حقوقية ودعم مسار الإغاثة
شدد الجانب المصري خلال اللقاء على الجانب الإنساني والقانوني، حيث أدان وزير الخارجية كافة الانتهاكات الموجهة ضد المدنيين، واصفا إياها بأنها خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني. وفي المقابل، استعرض المبعوث الأممي بيكا هافيستو نتائج جولته الميدانية الأخيرة في الخرطوم وبورسودان، مؤكدا أن الأمم المتحدة ترى في القاهرة شريكا لا غنى عنه للوصول إلى تسوية سياسية، نظرا لما تملكه من أدوات تأثير وقبول لدى كافة الأطراف السودانية.
متابعة المستقبل والمسار السياسي
من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفا في التنسيق المصري الأممي لمتابعة مخرجات هذا اللقاء، مع التركيز على تنفيذ إجراءات ملموسة لحماية البنية التحتية الحيوية في السودان ومنع انهيار الخدمات الأساسية. وتتوقع التقارير الدبلوماسية أن تقود مصر تحركا جديدا داخل الاتحاد الأفريقي لتهيئة المناخ لاستئناف الحوار السياسي، بالتوازي مع جهود الوساطة الدولية، لضمان الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “الحل الشامل” الذي يعيد السودان إلى مسار التنمية والاستقرار.




