عواصف رملية «دموية» تضرب ليبيا واليونان وتعطل حركة الطيران فوراً

تحولت العاصمة اليونانية أثينا ومناطق واسعة من ليبيا إلى مسرح لظاهرة جوية نادرة، حيث غطت سحب من الغبار الصحراوي الكثيف سماء البلدين، مفرزة مشهدا “دراكوليا” باللون البرتقالي والدموي أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة الجوية والمدارس بشرق ليبيا، فيما أنذرت الأرصاد المصرية من وصول هذه الرمال المثارة إلى أقصى غرب البلاد. وتسببت الرياح الجنوبية القوية التي حملت هذا الغبار من الصحراء الكبرى في اندلاع 25 حريق غابات في اليونان خلال 24 ساعة فقط، لتضع المنطقة بأكملها تحت حصار تقلبات مناخية حادة وغير موسمية.
أثينا “كوكب المريخ”: تفاصيل المشهد في اليونان
عاش سكان العاصمة اليونانية أثينا ساعات من الذهول بعد أن حجب الغبار الكثيف الرؤية تماما، حيث توشح معلم “الأكروبوليس” التاريخي بلون أحمر قاني، مما جعل المدينة تشبه مستعمرات كوكب المريخ في غياب تام لضوء الشمس الطبيعي. ولم يقتصر الأمر على حجب الرؤية، بل امتدت التداعيات لتشمل:
- اندلاع 25 حريق غابات في غضون يوم واحد نتيجة الرياح العاتية والجفاف المصاحب للكتلة الهوائية.
- إلقاء القبض على 3 أشخاص في منتجع باروس للاشتباه في تسببهم بإشعال حرائق بطريق الخطأ.
- توجيه تحذيرات صحية لأصحاب الأمراض التنفسية لتجنب الخروج في ظل مستويات التلوث المرتفعة بالجسيمات الرملية.
ليبيا تحت وطأة “العاصفة الصحراوية”: شلل كامل
في الجانب الآخر من المتوسط، كانت ليبيا المصدر والمستهدف الأول لهذه العاصفة، حيث عاشت مدن الشرق والجنوب وضعا استثنائيا استدعى تدخل السلطات لفرض إجراءات مشددة:
- إعلان يومي الاثنين والثلاثاء عطلة رسمية في مدن الشرق الليبي بسبب استحالة التنقل.
- تعطيل حركة الملاحة الجوية في المطارات الشرقية نتيجة انعدام الرؤية الأفقية.
- إعلان حالة التأهب القصوى في مدينة درنة، تخوفا من أي تداعيات بيئية قد تزيد من معاناة المدينة التي لا تزال تلملم جراحها بعد فيضانات سبتمبر 2023 التي شردت أكثر من 40 ألف شخص.
خلفية رقمية ومناخية: هل هي الأسوأ؟
تعد عاصفة الغبار الحالية واحدة من أقوى الموجات التي تضرب المنطقة منذ سنوات، حيث تشير البيانات المناخية إلى أن اليونان سجلت في العام الماضي أكبر حريق غابات في الاتحاد الأوروبي منذ 20 عاما، وتأتي هذه العاصفة المبكرة لتثير المخاوف من صيف ملتهب. ومن الناحية الرقمية، سجلت سرعة الرياح معدلات قياسية في مدن طبرق والبيضاء وأجدابيا، مما دفع الأرصاد الجوية المصرية إلى رصد حركة هذه الرمال عبر الأقمار الصناعية، مؤكدة أن غرب مصر تأثر بالفعل بالرمال المنقولة، مع توقعات بانكسار هذه الموجة تدريجيا عند تغير اتجاه الرياح وانخفاض درجات الحرارة.
توقعات ومتابعة: متى تنتهي “السماء الدموية”؟
تشير خرائط الطقس العالمية إلى أن هذه الظاهرة في طريقها للانحسار بداية من يوم 24 أبريل، مع توقعات بانخفاض ملموس في درجات الحرارة وتغير مسار الرياح لتطرد الغبار بعيدا عن المناطق السكنية. وتواصل فرق الإطفاء في اليونان عمليات التمشيط لمنع تجدد الحرائق، بينما تستعد المصالح الحكومية في ليبيا لاستئناف العمل فور تحسن مستويات الرؤية، وسط دعوات بضرورة وضع استراتيجيات متوسطة المدى للتعامل مع العواصف الغبارية التي باتت تتكرر بحدة أكبر نتيجة التغير المناخي وزيادة معدلات التصحر في شمال أفريقيا.




